وطن – خاص – أثار الإعلامي المصري أسامة جاويش جدلًا واسعًا بتحليله لقضية تعيين مبعوث جديد في قطاع غزة، واصفًا المشهد بأنه نموذج للاختلاف الحاد بين خطاب السلام ووقائع النفوذ الإقليمي الحقيقي.
جاويش طرح قراءة حادة تربط بين الدوائر المقربة من محمد بن زايد، وبناء تحالف سياسي جديد في غزة تحت عنوان “السلام”، لكنه يرى أن ما يجري يمثل احتلالًا بديلًا بملابس دبلوماسية.
الأكاديمية والمندوب السامي: من هو أنور قرقاش؟
في سكريبت الفيديو، أعاد جاويش طرح سؤال مركزي:
من هو رئيس “أكاديمية أنور قرقاش” في أبوظبي؟ وهل يرتبط فعلاً بسلطة القرار الإماراتي؟
يُعرَّف أنور قرقاش بأنه شخصية مؤثرة في دوائر الدبلوماسية الإماراتية، وقد ورد اسمه في سياقات عدة كـ مستشار مقرب من محمد بن زايد، ما يثير تساؤلات بشأن المكانة التي يمكن أن تمنحها أبوظبي لشخصه داخل الملفات الإقليمية الحسّاسة، وهو ما دفع جويش لربط هذا الدور بتعيين المبعوث الدولي في غزة.
جاويش قال بلهجة استنكارية:
“الراجل ده بتاع الإمارات… اللي مطبع مع إسرائيل… هو ده المندوب السامي اللي هيحكم غزة؟!”
التعيين الجديد في غزة… سلام أم نفوذ؟
المحور الثاني من تحليل جاويش كان تركيزه على تعيين نيكولاي ميلادينوف كممثل في غزة، بعد انقضاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، والتي شهدت هدنة متعثرة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
وكانت المرحلة الأولى من الهدنة قد تسببت في توقف العمليات العسكرية، في وقت ضغطت فيه أطراف دولية لضم أطراف عربية للمساهمة في تثبيت وقف النار وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة. ومع اقتراب المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، يطالب المجتمع الدولي بتوسيع المشاركة في إعادة الإعمار، وتشكيل آليات مراقبة دولية لضمان توقف العمليات العدائية.
لكن جاويش يرى أن دخول ميلادينوف عبر “قناة أبوظبي” لا يمكن فصله عن التحالف الإماراتي الإسرائيلي الذي درجت عليه اتفاقيات التطبيع السابقة، وأن الإسناد لمؤسسات مرتبطة بالإمارات يُنذر بأن المشروع ليس لحماية المدنيين أو تحقيق استقرار حقيقي، بل لإعادة صياغة المشهد السياسي بما يخدم أجندة نفوذ خارجية.
اتهام مباشر للسلام المزيف
جاء في نص الفيديو، بنبرة نقدية حادة:
“كان المفترض أن نكون سعداء لأن نيكولاي ميلادينوف جاء من أبوظبي ليقول لأهالي غزة: نحن جايين نتعايش ونعمل سلام… لكن النموذج غريب للغاية.”
بحسب جاويش، هناك تناقض صارخ بين خطاب السلام ووقائع التحالفات السياسية والعسكرية التي شكلتها الإمارات مع إسرائيل، خاصة في ضوء الوثائق التي تبيّن دعم أبوظبي لبعض السياسات الإسرائيلية خلال فترات النزاع.
هذا التناقض جعل الكثير من الفلسطينيين وأطياف عربية ترى أن تعيين ممثل من هذا النوع ليس بقدر ما هو إعلان نفوذ سياسي جديد، لا يختلف جذريًا عن المحتل العسكري، بل قد يكون احتلالًا في ثوب آخر.
الخلفية السياسية: الإمارات وإسرائيل
جاء حديث جاويش في سياق علاقة أبوظبي الوثيقة مع إسرائيل، والتي تبلورت بشكل رسمي عبر اتفاقيات التطبيع، وقد أثارت تلك الاتفاقيات جدلاً واسعًا في العالم العربي، حيث رأى منتقدوها أنها تفتقد لأساس العدالة في القضية الفلسطينية، وتقدم مصلحة التحالفات السياسية على الحقوق الوطنية.
ووسط هذا المناخ، أصبحت أبوظبي لاعبًا قويًا في ملفات إقليمية متعددة، وهو ما يضيف بعدًا للتحليل الذي يربط بين الدبلوماسية المعلنة والنفوذ السياسي غير المعلن، بما في ذلك عبر أسماء مثل أنور جرجاش.
أزمة الثقة: التساؤل الأكبر
يبقى السؤال المركزي الذي طرحه جاويش:
هل يستطيع الجمهور الفلسطيني، أو حتى العربي، أن يثق في مبعوث قادم عبر قنوات مرتبطة بقوة سياسية لها أجندات واضحة في المنطقة؟
في ظل استمرار المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار المرتقبة، يظل هذا السؤال حاضرًا في كثير من التحليلات السياسية:
هل ستكون إدارة الملف في غزة تحت رقابة دولية حقيقية، أم أنها ستتحول إلى مسار نفوذ سياسي جديد؟
ويبقى التحرك الأخير في غزة – من تعيين ويرافقه ضجة سياسية – موضوعًا مفتوحًا على تساؤلات أكبر من أمن غزة وحدود وقف إطلاق النار.
إنه – كما يرى محللون مثل أسامة جاويش – اختبارٌ لمدى صدقية مشاريع السلام، ولمدى قدرة القوى الإقليمية على الفصل بين النفوذ السياسي والمصلحة الإنسانية الحقيقية.
اقرأ أيضاً:










