وطن-مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، يعود الحماس إلى عشاق السينما أمام وفرة من العناوين الجديدة، سواء في القاعات أو عبر خدمات البث المنزلي. بين أفلام الرعب التي تتحدى المألوف، والدراما الإنسانية المستوحاة من قصص حقيقية، والأكشن المشوق الذي يجمع نجوم الصف الأول، تبدو الساحة السينمائية هذا الأسبوع مفعمة بالتنوع.
في قاعات السينما: مغامرات تتحدى الخيال وحدود النوع
أبرز الأعمال التي تستقطب الأنظار هذا الأسبوع فيلم «معبد العظام» (The Bone Temple)، وهو الجزء المكمل لأحداث «28 سنة لاحقًا» الذي طُرح قبل نحو نصف عام فقط. المخرجة نيا داكوستا تعود لتقود هذا الفصل الجديد من السلسلة التي أعادت إحياء عالم الزومبي بعد غياب دام سنوات، مقدّمة رؤية أكثر غرابة وإثارة للجدل.
يستكمل الفيلم حكاية الدكتور «إيان كيلسون» (رالف فاينز)، الذي يدخل في علاقة غامضة تهدد بتغيير مصير العالم، بينما يجد الشاب «سبايك» نفسه مطاردًا داخل كابوس لا ينتهي على يد «جيمي كريستال»، الزعيم الطائفي الجديد الذي تحوّل من طفل إلى قائد شيطاني بفعل تشوهات نفسية خلفها الدمار. وفي موازاة ذلك، يواصل «سامسون»، الزومبي ألفا من الجزء السابق، حضوره المؤثر في مسار الأحداث، لتتشابك الخيوط بين العلم والإيمان، والمعاناة الإنسانية ومحاولات الخلاص.
الفيلم لا يكتفي بتقديم مشاهد الرعب التقليدية، بل يصوغ رؤية فلسفية عن أثر الصدمة الجماعية على النفس البشرية. يتنقل بين لقطات مفرطة العنف ومشاهد راقصة ساخرة على أنغام موسيقى الثمانينيات، في مزيج يوحي بأن التوحش والمرح يمكن أن يتجاورا داخل التجربة الإنسانية نفسها. أداء فاينز حظي بإشادات واسعة بوصفه أكثر اتزانًا ونضجًا من أدائه في الجزء السابق، فيما برز السيناريو الذي كتبه أليكس غارلاند كقوة دفعت الفيلم نحو أفق جديد أكثر جرأة وتماسكًا.
النقاد أجمعوا على أن العمل يشكل نقلة نوعية ضمن أفلام السلاسل التجارية الكبرى، إذ وصفته «لوس أنجلوس تايمز» بأنه يجمع بين الابتذال والذكاء في مزيج «غروتسكي ممتع»، بينما رأت مجلة «AV Club» أنّ داكوستا استطاعت استخراج حسٍّ فكاهي أسود لم يكن واضحًا في أفلام داني بويل السابقة. الفيلم يعرض حاليًا في صالات السينما حول العالم.
عودة غوس فان سانت بفيلم مستوحى من واقعة حقيقية
الفيلم الثاني الذي يلفت الانتباه هو «سلك الرجل الميت» (Dead Man’s Wire)، الذي يشكّل عودة للمخرج المخضرم غوس فان سانت بعد غياب دام منذ عام 2018. يستعيد الفيلم جريمة واقعية هزّت إنديانابوليس عام 1977 عندما اقتحم «توني كيريتسيس» (يؤديه بيل سكارسغارد) مقر شركة رهن عقاري واحتجز رئيسها رهينة، بعد أن ربط زناد بندقيته برقبة نفسه فيما يُعرف بآلية «سلك الرجل الميت».
الفيلم يعيد أجواء دراما الجرائم في سبعينيات القرن الماضي، مستخدمًا لقطات حبيبية وموسيقى تصويرية كلاسيكية تبعث روح تلك الحقبة. ويشارك آل باتشينو بدور مساند يمنح العمل بعدًا إنسانيًا إضافيًا. النقاد أشادوا بإيقاعه المكثّف، إذ وصفه ناقد «هوليوود ريبورتر» بأنه مكتوب بـ«اقتصاد سردي مدهش» بينما رأى موقع «ديلي بيست» أنه «مرآة معاصرة لاحتقان الغضب الشعبي ضد المؤسسات الاقتصادية». يُعرض الفيلم حاليًا في صالات السينما الأمريكية بعد جولة محدودة مطلع 2025.
على المنصات: دراما موسيقية وإنسانية بملامح واقعية
«أغنية بلون أزرق» (Song Sung Blue)
من أكثر الأعمال المنزلية الجديدة جدلاً هذا الأسبوع فيلم «Song Sung Blue»، الذي يستلهم قصة حقيقية سبق تناولها في وثائقي يحمل الاسم نفسه. تدور الأحداث حول ثنائي من الفنانين المنسيين (تؤديهما كيت هدسون وهيو جاكمان) يقرران إنشاء فرقة مكرّسة لأداء أغنيات نيل دايموند.
رغم بساطة الحبكة، فإن الفيلم يقدّم تأملًا في معنى الحلم حين يصطدم بواقع الحياة. نجحت هدسون في تجسيد معاناة فنانة تبحث عن صوتها الداخلي، حتى وُصفت مشاركتها بأنها من أبرز أداءات الموسم السينمائي. في المقابل، بدا أداء جاكمان أقرب إلى المسرح، في انعكاس طبيعي لمسيرته الأخيرة على برودواي.
النقاد انقسموا حول العمل، إذ وصفه كاتب وكالة «أسوشييتد برس» بأنه «يعزف النغمة الخطأ»، بينما رأى ناقد «فرايتي» أنه يستمد تماسكه من الأداء الصادق لبطلتِه. الفيلم متاح للإيجار والشراء عبر منصات Apple TV وPrime Video وعدد من خدمات المشاهدة حسب الطلب.
«العائلة المستأجرة» (Rental Family)
وفي تجربة درامية ذات روح عالمية، يظهر بريندان فريزر في عمل يحمل طابعًا إنسانيًا مؤثرًا، بعد فوزه بالأوسكار عن فيلم «The Whale». تدور القصة حول ممثل أمريكي يعاني فقدان الاتجاه، يلتحق بوكالة يابانية توفر أفرادًا «بدلاء» لمرافقة الناس في مواقف حياتية مختلفة. سرعان ما تتنقّل الحدود بين التمثيل والحياة الحقيقية، فتتحول التجربة إلى رحلة لاكتشاف الذات.
آراء النقاد تباينت بشأنه؛ فبينما رأت «أسوشييتد برس» أنه يتأرجح بين الدفء والمبالغة، وصفت «الغارديان» فكرته بأنها «عاطفية بشكل مفرط». ومع ذلك، يُجمع كثيرون على أن أداء فريزر يجسد حساسيته الفنية بأسلوب صادق. يُعرض الفيلم الآن عبر المنصات ذاتها بنظام الإيجار أو الشراء.
الإثارة تصل إلى الشاشات المنزلية: بن أفليك ومات ديمون معًا مجددًا
تستقبل نتفليكس فيلم الأكشن الجديد «التمزق» (The Rip) الذي يجمع الصديقين والشريكين الفنيين بن أفليك ومات ديمون تحت إدارة المخرج جو كارنَهان. الفيلم يعود إلى تقاليد أفلام الشرطة في السبعينيات، بلمسة عصرية مستوحاة من قصة واقعية.
القصة تنطلق بعد أن يعثر فريق شرطة ميامي على ملايين الدولارات داخل منزل مهجور، لتبدأ الشكوك والخيانات في التسلل بين الضباط أنفسهم. ومع تصاعد التوتر، يتضح أن الجميع موضع شبهة. يعتمد الفيلم على حوار صاخب بلغة شرطية متقنة، فيما تمنحه موسيقاه المتوترة طابعًا سينمائيًا مكثفًا على الرغم من عرضه المباشر عبر الإنترنت. ويشارك في البطولة سكوت أدكنز، تايانا تايلور، كايل تشاندلر وستيفن يون.
نال العمل إشادات واسعة، إذ وصفه موقع «ديدلاين» بأنه «إضافة انتعشت بها أفلام الشرطة المكررة»، فيما اعتبرت «ديلي بيست» أن التعاون بين ديمون وأفليك «ما زال يحتفظ بتألقه القديم». يمكن مشاهدته الآن حصريًا عبر نتفليكس.خيارات إضافية لعشاق التشويق والدراما النفسية
-
«الهاتف الأسود 2» (Black Phone 2): فصل جديد يمزج الرعب بما وراء الطبيعة، من بطولة ميسون تيمز وإيثان هوك، حيث تتلقى فتاة مراهقة اتصالات غامضة تقودها إلى مواجهة قاتلة. متوافر عبر منصة Peacock.
-
«بلا توأم» (Twinless): دراما نفسية تبدأ من لقاء شابين فقدا توأميهما في مجموعة دعم، لتتحول إلى حكاية عن الهوية والفقد والانزلاق نحو العتمة. متاح على Hulu.
-
«بحيرة العظام» (Bone Lake): كوميديا سوداء تجمع بين الرعب والعلاقات العاطفية، حين يتحول عطلة زوجين إلى لغز غامض في منزل يشاركهما فيه ثنائي غريب الأطوار. يُعرض على نتفليكس.
السينما مرآة واقعٍ متبدّل
ختامًا، يؤكّد أسبوع سينمائي آخر أنّ الشاشة الكبيرة والصغيرة على حدّ سواء باتتا تعكسان تحولاتنا المجتمعية الأعمق؛ من خيبة الإنسان المعاصر إلى بحثه الدائم عن معنى في عالم مضطرب. سواء كان المشاهد يبحث عن لحظة خوف، أو ابتسامة دافئة، أو تأمل في هشاشة النفس، فإنّ عروض هذا الأسبوع تمنحه مساحة للتفكير والمتعة في آنٍ معًا.
اقرأ المزيد
بعد فقدان 21 طفلاً بقرار قضائي.. زوجان يثيران الجدل بمواصلة الإنجاب عبر “الأمهات البديلات”
عندما تمحي الذاكرة كل شيء ويبقى الحب: حكاية صمود أمام مرض الخرف










