وطن – في مشهدٍ التقطته عدسات الهواتف قبل عدسات القنوات، ظهر رجل يُسحب داخل حشد مكتظ، تُوجَّه إليه اللكمات، تُغلق أمامه مخارج النجاة، وتعلو فوق رأسه صرخات الغضب.
كان الرجل هو جايك لانغ.
والمدينة هي مينابوليس.
أما السؤال الذي انفجر بعد انتشار الفيديو:
لماذا كانت الشرطة قريبة… ولم تتدخل؟
اللقطات التي انتشرت على منصة «إكس» أظهرت لحظة انزلاق الحدث من تظاهر سياسي إلى مواجهة جسدية مباشرة.
لانغ، الذي يصف نفسه بأنه منظم احتجاجات ضد “النفوذ الإسلامي والهجرة غير الشرعية”، وجد نفسه محاطًا بحشد أكبر عدديًا من معارضيه. وخلال ثوانٍ، سُحب إلى الداخل، وانهالت عليه الضربات، بينما كانت الكاميرات تقترب أكثر… ولا مخرج واضح.
من هو جايك لانغ؟
بحسب تقارير صحفية أميركية، لانغ شخصية مثيرة للجدل في المشهد اليميني الأمريكي. سبق أن أدين في قضايا عنف سياسي مرتبطة بأحداث اقتحام الكونغرس عام 2021، قبل أن يحصل لاحقًا على عفو رئاسي.
ومؤخرًا، عاد إلى الواجهة بإعلانه تنظيم مسيرات ضد الهجرة وضد ما يسميه “أسلمة المدن الأمريكية”، مقدّمًا نفسه كناشط في “الدفاع عن الهوية الوطنية”.
وهذا الخطاب جعله هدفًا مباشرًا لتيارات مضادة تعتبر تحركاته استفزازًا عنصريًا يستهدف الجاليات المسلمة والمهاجرة.
ماذا حدث في مينابوليس؟
وفق ما أوردته وكالات أنباء أميركية، نظّم لانغ تجمعًا صغيرًا قرب مبنى بلدية مينابوليس. لم يتجاوز عدد أنصاره العشرات، بينما تجمع مئات المحتجين المناهضين له. الهتافات ارتفعت، ثم اقترب الحشدان، ثم اختفى الخط الفاصل بين التظاهر والمواجهة.
في تلك اللحظة، التقط الفيديو الذي انتشر عالميًا:
لانغ يُدفع… يُسحب… يتلقى ضربات… يحاول الإفلات… والشرطة على مسافة قريبة.
تقارير صحفية لاحقة أكدت أنه خرج من المكان مصابًا بكدمات وجروح سطحية. ولم تُسجَّل إصابات خطيرة مؤكدة رسميًا.
الشرطة كانت هناك… فلماذا لم تتدخل؟
هذا هو السؤال الذي أصبح محور الجدل السياسي والإعلامي.
الشرطة كانت حاضرة في محيط الحدث، وأغلقت بعض الشوارع، لكنها اكتفت بمراقبة المشهد ودفع الحشود إلى الأرصفة، دون تدخل مباشر سريع لمنع الاعتداء الجسدي على لانغ.
وسائل إعلام أميركية نقلت عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الشرطة حاولت “تجنب تصعيد أوسع”، وإن التدخل المباشر وسط الحشد المكتظ كان قد يؤدي إلى انفجار مواجهة أكبر.
لكن منتقدين رأوا في المشهد رسالة خطيرة:
حين يصبح العنف مقبولًا ضد من نختلف معه سياسيًا، وتكتفي الشرطة بالمراقبة.
احتجاج أم انتقام؟
المحتجون المناهضون للانغ قالوا إن وجوده في مدينتهم استفزاز متعمّد ضد الجاليات المسلمة والمهاجرة. واعتبروا أن ما حدث “رد شعبي طبيعي”.
في المقابل، اعتبرت تيارات يمينية ما جرى اعتداءً سياسيًا موثقًا بالصوت والصورة، وطرحوا السؤال المعاكس:
هل تُطبَّق الحماية الأمنية بالتساوي على الجميع، أم بحسب الاتجاه السياسي؟
سياق أوسع من رجل واحد
الحدث لم يقع في فراغ.
مينابوليس تعيش توترًا متصاعدًا حول سياسات الهجرة، وزيادة نشاط وكالة الهجرة الفيدرالية، وتصاعد خطاب الهوية. في هذا المناخ، يتحول الشارع سريعًا من منصة احتجاج… إلى ساحة تصفية رمزية.
اقرأ أيضاً:
حاكم تحت التحقيق… وقاضٍ يقيّد الدولة: مينيابوليس تكسر هيبة واشنطن
وحشية شرطة الهجرة في مينيابوليس تكشف سياسة القمع ضد المهاجرين في أمريكا










