وطن – في مشهد لا يخلو من الوقاحة السياسية، ينصّب مجلس ترامب نفسه وصيًّا على قطاع غزة تحت لافتة براقة تحمل اسم «مجلس السلام». غير أن تركيبته تكشف الحقيقة العارية: صبغة صهيونية طاغية، غياب فلسطيني فاضح، وحضور عربي بلا سيادة ولا قرار، في مجلس يُفترض أنه يشرف على «إعمار» غزة.
المجلس تقوده شخصيات أعلنت ولاءها الصريح لإسرائيل، ودعمت جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة، وموّلت سياساته، وشاركت في صياغة سيناريوهات «اليوم التالي» على مقاس تل أبيب، لا على مقاس دماء أكثر من 71 ألف شهيد. من جاريد كوشنر، مهندس «صفقة القرن»، العائد من الباب الخلفي، إلى ستيف ويتكوف رجل المال الذي يوزّع الوصاية، مرورًا بمارك روان ممول إسرائيل، وتوني بلير مجرم الحرب في العراق، وصولًا إلى حاخامات ومستشارين صاغوا التطبيع ويريدون اليوم هندسة غزة بلا أهلها.
في الجهة المقابلة، تُستدعى أسماء عربية لتمنح المشهد غطاءً شكليًا: وسطاء لا أصحاب قرار، وشهود زور على تسليم غزة من ساحة مقاومة إلى غرفة صفقات. حضور يُستخدم لتجميل إدارة استعمارية جديدة، لا لصون حق أو حماية شعب محاصر.
ما يجري ليس سلامًا، بل خصخصة للدم الفلسطيني، وجريمة سياسية ترتدي ربطة عنق. واللوم هنا لا يقع على الغرب وحده، فقد عُرف نفاقه طويلًا، بل على عجز عربي ترك غزة وحيدة، وسلّم قرارها لمن جُرّبت عدالتهم الزائفة مرارًا، فكانت النتيجة مجلسًا للوصاية… لا للسلام.
اقرأ أيضاً:










