وطن-في خضم موجة الاحتجاجات التي شهدتها ولاية كاليفورنيا مؤخرًا، تصاعد الجدل حول أساليب التعامل الأمني بعد تعرض عدد من المتظاهرين لإصابات وصفت بـ«الخطيرة»، كان من أخطرها فقدان أحد المشاركين بصره في عينٍ واحدة عقب مواجهات مع عناصرٍ فيدرالية، ما أثار موجة من الغضب والمطالبات بالتحقيق وكشف ملابسات الحادثة.
وتعود الواقعة إلى واحدة من عدة حوادث شهدت استخدامًا مفرطًا للقوة خلال تفريق التجمعات الاحتجاجية. ووفقًا لشهود ومقاطع مصوّرة من الميدان، فقد أُصيب الشاب عندما استُخدمت وسائل تفريق يُعتقد أنها كانت مصممة للسيطرة على الحشود، لكنها تسببت في إصابات مباشرة لمتظاهرين كانوا على مسافة بعيدة عن خطوط الاشتباك الأولى.

المؤسسات الحقوقية سارعت إلى التنديد بما وصفته بـ«التصعيد غير المبرَّر»، مؤكدةً أن هذه الحوادث تعكس توترًا متزايدًا بين الجهات الأمنية والشارع المحتجّ، لا سيما حين يبدأ استخدام القوة قبل استنفاد الوسائل السلمية. كما طالبت منظمات مدنية بإخضاع الضباط المشاركين للتحقيق ومراجعة قواعد التدخل الفيدرالي في المظاهرات المحلية.
من جانبهم، شدد خبراء قانونيون على أن القانون الأمريكي يضمن حق التظاهر السلمي ويحظر اللجوء إلى العنف في تفريق التجمعات، إلا في حالات الضرورة القصوى. وأشاروا إلى أن تكرار الإصابات المشابهة في عدد من المدن يوحي بوجود «إخفاق في تطبيق المعايير المهنية»، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التنسيق بين السلطات الفيدرالية والشرطة المحلية.
وفي حين لا تزال تفاصيل الإصابات قيد التوثيق الرسمي، يشعر العديد من سكان كاليفورنيا بالقلق من أن تتحول المواجهات إلى نمط متكرر يهدد سلامة المشاركين ويزيد الفجوة بين المواطنين ومؤسسات إنفاذ القانون.
وتختتم القصة بصرخة إنسانية تحمل أبعادًا تتجاوز إصابة فرد واحد، فهي تذكّر بخطورة الانزلاق نحو العنف حين يغيب الحوار. فالحفاظ على الأمن لا يتعارض مع صون الكرامة الإنسانية، والتظاهر السلمي لا ينبغي أن يُقابل بالتهديد أو الخسارة الجسدية. في نهاية المطاف، يبقى الحق في التعبير والمساءلة أساسًا لا تستقيم بدونه أي عدالة أو ثقة عامة.
اقرأ ايضاً










