وطن-في مشهد جديد من التفاعل الحاد بين عالم السياسة وأصحاب النفوذ في عالم التكنولوجيا، وجد اسم الملياردير الأميركي إيلون ماسك نفسه على رأس نقاش واسع بعد أن نشر تغريدة مثيرة اتهم فيها النائبة الديمقراطية إلهان عمر وزوجها بالثراء المشتبه فيه. وقد تحولت هذه التغريدة إلى محور سجال حاد على المنصات الرقمية، بعدما تجاوزت مشاهداتها خلال ساعات حاجز الخمسة ملايين.
من أين بدأت القصة؟
انطلقت التفاصيل عندما أعاد ماسك نشر مقطع مصوّر من قناة أميركية تحدث عن القفزة الهائلة في ثروة تيم ماينيت، زوج النائبة عن ولاية مينيسوتا. وأشار ماسك في تعليقه إلى أنّ ماينيت انتقل من صافي ثروة بلغ 51 ألف دولار عام 2023 إلى ما يزيد على 30 مليون دولار في عام 2025. وأضاف بطريقة ساخرة أنّ الأموال قد تكون مرتبطة بما سمّاه “أموال حضانات الصومال”، في إشارة تلميحية إلى فضيحة فساد سابقة في الولاية.
تصاعد ردود الفعل
لم تمضِ ساعات حتى أثارت تغريدة ماسك عاصفة من التعليقات بين مؤيدين اعتبروا ما طرحه سببًا كافيًا للمطالبة بتحقيق رسمي، ومعارضين وصفوا الاتهامات بأنها غير مسؤولة. فقد حذر منتقدو ماسك من خطورة نشر مزاعم غير مثبتة بحق مسؤولين حكوميين، بينما دافع آخرون عن “حق التساؤل” حول تضخم الثروات المفاجئ بين السياسيين.
تفاصيل مالية تثير الشبهات
جاءت الوثائق المالية لعام 2025، لتضيف مزيدًا من الغموض؛ إذ تشير التقديرات إلى أن أصول الشركات التي يملكها ماينيت تتراوح بين ستة ملايين وثلاثين مليون دولار، في حين لم تكن تتجاوز قيمتها ألف دولار قبل عامين فقط. ويعمل ماينيت مستشارًا سياسيًا ويدير شركة استثمارات تُعرف باسم “روز ليك كابيتال”، إلا أن معلوماتها العامة باتت محدودة بعد أن أزيلت تفاصيل الهيكل الإداري من موقعها الإلكتروني تزامنًا مع اتساع التحقيقات في قضايا الاحتيال على برامج الرعاية في مينيسوتا.
تجدر الإشارة إلى أن حملات إلهان عمر الانتخابية دفعت منذ عام 2018، أكثر من 2.8 مليون دولار لشركة استشارات عمل بها ماينيت سابقًا، وهي مبالغ تؤكد النائبة أنها جاءت في إطار تعاقدات قانونية وموثقة. وفي المقابل، يتساءل منتقدوها عن مدى تداخل المصالح الشخصية مع تلك المهنية.
خلفية من الاتهامات القديمة
في الحقيقة، ليست هذه القضية الأولى التي تطال عمر من حيث الاتهامات المالية أو الشخصية. ففي عام 2019، تعرّضت النائبة لادعاءات تتعلق بتجاوزات في ملف الهجرة وعلاقاتها الزوجية، لكنها نفتها جميعًا. كما واجهت شكاوى لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية بشأن مدفوعات حملتها، من دون أن تُوجَّه إليها أي تهمة رسمية آنذاك.
أما الإشارة التي استخدمها ماسك في تغريدته عن “أموال حضانات الصومال” فقد أعادت إلى الأذهان فضيحة “إطعام مستقبلنا” (Feeding Our Future) التي شهدت توجيه تهم لأكثر من سبعين شخصًا باختلاس أموال برنامج تغذية الأطفال في مينيسوتا تتجاوز قيمتها 250 مليون دولار.
صمت رسمي وانقسام شعبي
حتى اللحظة، لم تُصدر عمر أي رد مباشر على تصريحات ماسك، فيما اكتفى فريقها بالتأكيد أن الاتهامات المتداولة ليست سوى “تشويه متعمد” يهدف إلى الإساءة السياسية. أما على الجانب المحلي، فالتزم حاكم الولاية الديمقراطي تيم وولز الصمت، بينما عمد عدد من السياسيين الجمهوريين إلى إعادة نشر المقطع محل الجدل.
في المقابل، شهدت مواقع التواصل انقسامًا واضحًا؛ فبينما طالب بعض المستخدمين بمحاسبة عمر وزوجها، رد آخرون باتهام ماسك بإطلاق “هجمات عنصرية وجندرية”، مشيرين إلى أنه يتجاهل روايات مماثلة في ثروات شخصيات أخرى أكثر قربًا من توجهه السياسي.
ما ينتظر القضية
تزايدت المطالب في الأوساط المحافظة بفتح تحقيق أخلاقي داخل مجلس النواب، غير أن قدرة تلك التحركات على الدخول في مسار رسمي تبقى محدودة بسبب توازن القوى داخل المجلس. وفي الوقت ذاته، يرى مراقبون أن الجدل قد يستمر مدفوعًا بتوتر العلاقة بين عمر، التي تُعد من أبرز المنتقدين للرئيس السابق دونالد ترامب، وبين شخصيات محسوبة على التيار المحافظ.
يعكس هذا السجال، هشاشة الحدود بين الشفافية والمزايدات السياسية في عصر الإعلام الفوري. فبينما يحق للرأي العام التساؤل عن مصادر الثروة لدى أي مسؤول، فإن نشر التهم عبر المنصات الرقمية من دون دلائل قاطعة قد يفتح الباب أمام حملات تشويه تضر بالثقة العامة أكثر مما تكشف الحقائق. في النهاية، تبقى المساءلة الحقيقية رهينة التحقيقات الرسمية لا التغريدات العابرة.
اقرأ المزيد
مأساة في كاليفورنيا: متظاهر يفقد بصره وسط تصاعد المواجهات العنيفة مع العملاء الفيدراليين










