وطن-مع اقتراب موعد انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو مطلع العام المقبل، بدأت وفود الرياضيين والمشجعين من مختلف أنحاء العالم التحضير للسفر إلى إيطاليا، وسط ترتيبات أمنية دقيقة تشارك فيها أجهزة متعددة الجنسيات لضمان سلامة المشاركين والجماهير.
ومن بين الجهات الفاعلة في المشهد الأمني، تعمل “خدمة الأمن الدبلوماسي” التابعة لوزارة الخارجية الأميركية منذ عام 2022 جنباً إلى جنب مع السلطات الإيطالية لتأمين الحدث الرياضي الضخم. وتأتي هذه الخطوة امتداداً لدور الجهاز الأميركي الذي يتولى عادة تنسيق الجهود الأمنية الأميركية في الفعاليات الدولية الكبرى.
تنسيق دولي لضمان سلامة الرياضيين
يقول تيموثي أيرز، منسق الفعاليات الكبرى في جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي، إن هناك مذكرة تفاهم بين الجهاز واللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، يتم بموجبها توفير الدعم الاستخباري والأمني للرياضيين الأميركيين في الخارج، مضيفاً أن الهدف هو “منحهم بيئة آمنة تتيح لهم التركيز على تحقيق الميداليات الذهبية”.
ولا يقتصر الدعم الأمني على الرياضيين، إذ يشمل كذلك الشركات الأميركية العاملة في مواقع المنافسات، حيث تبقى فرق الجهاز في جاهزية دائمة للتحرك في حال وقوع أي طارئ. كما يساهم الأمن الدبلوماسي في تدريب ومرافقة الأجهزة الإيطالية لتعزيز التنسيق الميداني، من خلال استضافة وفود إيطالية في فعاليات أميركية كبرى مثل “دوري السوبر بول” و”بطولة ماسترز” في الغولف، لاكتساب خبرة التعامل مع الأحداث الجماهيرية الضخمة.
علاقات ميدانية ممتدة مع السلطات الإيطالية
من جانبه، يؤكد نيك فانيللي، منسق الأمن الأولمبي في ميلانو، أن مهمة الفريق الأميركي تتركز على “ترسيخ العلاقات مع نظرائنا الإيطاليين على المستويين الوطني والمحلي”، موضحاً أن التنسيق بدأ منذ عامين في العاصمة روما مع الوزارات المعنية، ليمتد لاحقاً إلى المقاطعات والمدن المضيفة للألعاب.
وأضاف أن عناصر الجهاز الأميركي يتواجدون فعلياً في قرية الرياضيين ومع الفرق المشاركة، بهدف تسهيل التواصل والاستجابة لأي موقف طارئ قد يواجه الرياضيين أو المواطنين الأميركيين القادمين إلى إيطاليا لحضور المنافسات. وأشار إلى أن لدى الفريق الأميركي أكثر من مئة عميل سيكونون على الأرض خلال فترة الدورة.
تهديدات محتملة وجهود استباقية
ورغم تأكيد مسؤولي الجهاز أن الوضع الأمني لا يشير إلى تهديدات موثوقة في الوقت الراهن، فإنهم يعتبرون ما يُعرف بـ”الهجوم الفردي” من أخطر التحديات التي تواجه الأحداث العالمية الكبرى. ويشرح أيرز أن “التهديدات المنظمة يمكن مراقبتها والتعامل معها من خلال شبكات الرصد، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في المتصرف الفرد الذي يعمل بمعزل عن أي جهة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بأفعاله”.
اختبارات جاهزية وبنية تحتية آمنة
وفيما يتعلق بقدرات الدولة المضيفة، أشاد فانيللي بالجهود الإيطالية قائلاً إن “الإيطاليين على درجة عالية من الجاهزية”، مشيراً إلى سلسلة من التجارب الميدانية التي نُفذت لاختبار أنظمة النقل والبنى التحتية الحيوية وتقييم أداء فرق الاستجابة والاتصالات بين المؤسسات.
وأكد أن خطوط الاتصال بين الجانبين الأميركي والإيطالي تبقى مفتوحة على مدار الساعة طوال فترة المنافسات، وأن هناك ضباط ارتباط أميركيين في كل موقع من مواقع الفعاليات، يمكن للمواطنين الأميركيين التوجه إليهم عند الحاجة إلى المساعدة أو الإبلاغ عن أي طارئ.
تعاون إنساني يعكس روح الرياضة
ويختم فانيللي بالتأكيد على الطابع الإنساني للشراكة الأمنية قائلاً إن العلاقات الميدانية بين الفرق الأميركية والإيطالية “تجاوزت الطابع الرسمي إلى معرفة شخصية متبادلة”، الأمر الذي يسهم في سرعة الاستجابة لأي حادث يرتبط بمواطنين أميركيين أو مشاركين آخرين.
ومع بدء العدّ التنازلي لانطلاق أولمبياد ميلانو الشتوي 2026، تبدو الصورة العامة مطمئنة؛ تحضيرات إيطالية واسعة، تعاون دولي متين، وعزيمة مشتركة لضمان أن يبقى الحدث الرياضي الأبرز في العالم رمزاً للتنافس النزيه والسلام والأمان.
اقرأ المزيد
ثلاثة أفلام جديدة تغيّر أجواء عطلة نهاية الأسبوع بين الصالات والمنصات الرقمية










