وطن-في عالم تتقاطع فيه التكنولوجيا بالخيال المالي، يواصل الملياردير الصيني الشاب جاستن صن إثارة الجدل بمغامراته غير التقليدية، التي تمتد من شراء أعمال فنية عبثية إلى إبرام صفقات لافتة في عالم العملات المشفرة. أحدث عروضه الصاخبة تمثل ذروة هذا النمط: دفع 30 مليون دولار مقابل ساعة واحدة من الوقت مع رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك.
شغف بالرموز والرمزية
اشتهر صن، مؤسس شبكة TRON البلوكية، بإنفاق مبالغ فلكية لأغراض رمزية أكثر منها استثمارية. ففي عام 2024 مثلاً، دفع 6.2 مليون دولار لاقتناء عمل فني مثير للجدل تمثل في موزة ملسوقة على الحائط بعنوان Comedian، للفنان ماوريتسيو كاتيلان. واعتبر صن وقتها أن هذا العمل “يمثل فكرة القيمة والعبث والانتباه في الأسواق الحديثة”.
لكن ذلك لم يكن الحد الأقصى في سجل صفقاته اللافتة. فقبلها بأعوام، وتحديدًا في 2019، أنفق 4.56 ملايين دولار للفوز بعشاء خيري مع المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت، المعروف بانتقاده الحاد للعملات الرقمية. وبعد سلسلة من التأجيلات، أُقيم اللقاء فعلاً في يناير 2020 بمدينة أوماها، حيث وصف صن المناسبة بأنها “من أجمل لحظات حياته”.
وخلال العشاء، فاجأ ضيفه بعدة هدايا ترمز إلى عالم التقنية، من بينها هاتف سامسونغ غالاكسي فولد 2 محمّل بمحفظة رقمية تضم بيتكوين واحداً، وأكثر من 1.9 مليون عملة TRX، إلى جانب باقات رمزية من رموز BTT وWIN وTRC20-USDT. وأجرى أمام بافيت تحويلًا آنياً بقيمة 45.67888 TRX لمعاينة سرعة التقنية، وهو ما دفع الأخير إلى الإقرار بأن “البلوكشين يمتلك قيمة حقيقية”، رغم احتفاظه برؤيته المتحفظة تجاه العملات الافتراضية نفسها.
من بافيت إلى ماسك: بحث عن المعنى في الحوار
يبدو أن صن يسعى اليوم إلى تكرار التجربة مع شخصية أخرى تمثل مفترقًا ما بين الذكاء الاصطناعي والتمويل اللامركزي والطاقة، وهي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات تسلا وسبيس إكس وإكس.
وفي تصريح أثار تفاعلاً واسعًا، قال صن إنه مستعد لدفع 30 مليون دولار لقاء ساعة حوار خاصة مع ماسك. وأضاف: “لو أتيح لي قضاء ساعة من الوقت مع إيلون ماسك، فسأدفع دون تردد هذا المبلغ”.
يُعرف ماسك بتأثيره المباشر على أسواق العملات المشفرة، إذ تهز تعليقاته عبر الإنترنت أسعار الأصول الرقمية في دقائق. ومن هنا يرى صن أن التفاعل مع شخصية بمثل هذا التأثير ليس ترفًا بل “استثمار فكري ومعنوي” يفوق في قيمته أي أصل مالي.
وجه آخر للملياردير المثير للجدل
يُذكر أن ثروة صن وفق تقديرات فوربس، بلغت نحو 8.5 مليار دولار، ما يجعله في المرتبة 409 ضمن أغنى الشخصيات المسجَّلة في التاريخ المالي. وترتبط ثروته أساسًا بتأسيسه شبكة TRON التي تمثل إحدى أكثر شبكات البلوكشين نشاطًا في حجم المعاملات، كما استحوذ لاحقًا على منصة BitTorrent مضيفًا بعدها إلى منظومة تراوح بين المدفوعات الرقمية والتمويل اللامركزي.
ورغم الانتقادات التي تطاله من حين لآخر بسبب أسلوبه في الظهور واستفزازه الإعلامي، فإن حركته الدؤوبة تسلط الضوء على التحولات السريعة في مفهوم الثروة والتأثير داخل مجتمع التكنولوجيا المالية.
ما وراء الأرقام
تكشف قصة جاستن صن، في جوهرها جانبًا إنسانيًا عن السعي إلى الحوار والمعرفة في عصر تتحكم فيه السوق والرموز والأرقام. فالرجل الذي قد يدفع ملايين الدولارات لوجبة أو لعمل فني لا يبدو مدفوعًا فقط برغبة التملك، بل أيضًا بمحاولة “شراء الوقت” مع من يملكون مفاتيح التفكير المختلف.
وفي عالم تتحول فيه المعرفة إلى استثمار، يطرح سلوك صن سؤالاً أبعد من حدود العملات المشفّرة: هل بات التواصل الإنساني النادر قيمة مالية بحد ذاته؟ إنه سؤال يترك الملياردير المثير بلا إجابة مباشرة، لكنه يواصل إحياءه بكل صفقة جديدة يبرمها.
اقرأ المزيد
نقطة التحول المالية: عندما تصل السيولة النقدية إلى هذا الرقم، عليك تحديث خططك المالية
أسرار أغنياء يبتعدون عن الملابس الفاخرة بحثًا عن قيمة أعمق للثروة










