وطن – في الكواليس البعيدة عن الأضواء، لا تُدار المعارك دائمًا بالدبابات، بل أحيانًا بالملفات والشكاوى والنقابات. وثيقة سرّية حصلت عليها “إمارات ليكس” تكشف فصلًا جديدًا من صراع النفوذ الخليجي، عنوانه: العمال… وهدفه كأس العالم 2034، حيث تشير المعطيات بوضوح إلى تحرّك إماراتي منسّق لدفع شكوى نقابية إفريقية ضد السعودية قُدّمت إلى الاتحاد الدولي لنقابات العمال ثم أُحيلت إلى منظمة العمل الدولية بزعم وجود انتهاكات ممنهجة بحق العمال المهاجرين في المملكة.
اللافت أن التحرك لم يكن عفويًا، إذ قادت سفيرة الإمارات في النرويج فاطمة خميس المزروعي لقاءات مغلقة مع نقابيين في الدنمارك والنرويج، تعهّدت خلالها — بحسب الوثيقة — بعقود ومشاريع اقتصادية مقابل الضغط على اتحادات عمالية إفريقية ممولة أوروبيًا لتبنّي الشكوى، في مسار منسّق هدفه تدويل الملف وإخراجه من إطاره الحقوقي إلى ساحة الصراع السياسي.
النتيجة جاءت سريعة: شكوى موقّعة من نقابات في 36 دولة تطالب بلجنة تحقيق دولية في توقيت بالغ الحساسية، مع استعداد السعودية لاستضافة مونديال 2034 وسباق محموم لبناء الملاعب والبنى التحتية. هنا يتحوّل ملف حقوق العمال من قضية إنسانية إلى أداة سياسية، ومن دفاع عن الكرامة إلى ورقة ابتزاز جيوسياسي في صراع مكتوم بين الرياض وأبوظبي.
السؤال اليوم لم يعد فقط: ماذا يحدث للعمال؟ بل من يستخدم آلامهم… ولماذا الآن؟ ففي لحظة تتقاطع فيها الرياضة بالسياسة والاقتصاد بالنفوذ، يبدو أن المعركة على مونديال 2034 لا تُخاض في الملاعب وحدها، بل في مكاتب النقابات وأروقة المنظمات الدولية، حيث تُدار أخطر المواجهات بصمت.
اقرأ أيضاً:










