وطن-في قضية أثارت استغراب الرأي العام في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، تواجه امرأة في مطلع عقدها السادس اتهامات خطيرة تتعلق بقتل ومحاولة قتل عدد من الأشخاص من خلال تسميم مشروباتهم بمواد كيميائية قاتلة.
أعلنت السلطات المحلية أن المتهمة غودرون كاسبر-لايننكوغِل، البالغة من العمر 52 عامًا والمقيمة في مدينة هندرسونفيل، أوقِفت في السادس عشر من يناير/كانون الثاني، بعد تحقيقات مطوّلة أسفرت عن توجيه تهمتي قتل من الدرجة الأولى، ومحاولتي قتل، إلى جانب ثلاث تهم تتعلق بتوزيع أطعمة أو مشروبات تحتوي على مواد محظورة.
ضحايا تسميم غامض
في الحقيقة، تعود أحدث جريمة يُشتبه بضلوع المتهمة فيها إلى الأول من ديسمبر/كانون الأول 2025، حين تُوفيت ليلا ليفيس، البالغة من العمر 32 عامًا، بعد تناولها مشروبًا تبين لاحقًا أنه يحتوي على مادة سامّة. كما تشمل الاتهامات محاولتي قتل نسبت إلى جريمتي تسميم طالتا ريتشارد بيغ وميا لايسي.
وخلال التحقيق، اكتشف مكتب التحقيقات في ولاية نورث كارولاينا (SBI) أدلة جديدة يُعتقد أنها تربط كاسبر-لايننكوغِل بواقعة قديمة تعود إلى عام 2007، حين توفي رجل يدعى مايكل شميت في مقاطعة هندرسون في ظروف وُصفت يومها بغير الواضحة. وتشير مذكرات التوقيف إلى أن المتهمة “استخدمت مادة السمّ بعمدٍ مسبق”، وهو توصيف قانوني يدل على سبق الإصرار والترصّد.
المادة القاتلة: كيف تعمل؟
بحسب بيانات وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA)، تتسم المادة المستخدمة في الجرائم المزعومة، وهي الأستونتريل، بلونها الشفّاف ورائحتها “الإثيرية الحلوة”، وتُستعمل عادة كمذيب في صناعة الأدوية والألياف والبلاستيك وبطاريات الليثيوم.
من جهتها، تحذّر المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، من تحول هذه المادة داخل الجسم إلى سيانيد ببطء، وهو ما يؤدي إلى ما يسمى بـ”السمّية المتأخرة”، حيث تظهر الأعراض بعد فترة من تناول المادة، مسببة اختناقًا داخليًا تدريجيًا قد ينتهي بالموت.
خلفية المتهمة ووضعها القانوني
تفيد سجلات إعلامية سابقة بأن كاسبر-لايننكوغِل كانت تدير مطعمًا في مدينة آشفيل قبل أعوام، فيما لم تُعرف بعد طبيعة علاقتها المزعومة بالضحايا أو ما إذا كانت تربطها بهم معرفة سابقة.
القاضية المختصة رفضت الإفراج عنها بكفالة، لتبقى رهن الاحتجاز في مركز توقيف مقاطعة هندرسون بانتظار جلسات الاستماع المقبلة. كما لم يتأكد بعد تعيين محامٍ للدفاع عنها.
دعوة للمساعدة والتحذير من السموم الصناعية
وفي بيانها الرسمي، طالبت السلطات كل من يملك معلومات حول القضية بالتواصل مع وحدة الجرائم العنيفة في شرطة المقاطعة على الرقم: 828-694-2938.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة خطورة المواد الكيميائية الصناعية التي يمكن أن تتحول إلى أدوات قاتلة إذا أسيء استخدامها أو اختلطت بالمشروبات والأطعمة. ويحث خبراء الصحة العامة على حفظ هذه المواد في أماكن آمنة، وعدم تداولها خارج الإطار الصناعي أو الطبي المخصص لها، لما تحمله من سمّية عالية ومفعول تدريجي قد يصعب اكتشافه قبل فوات الأوان.
وأخيرًا يبقى أن العدالة وحدها كفيلة بكشف ملابسات هذه القضية المعقدة، التي رسمت علامات استفهام عميقة حول كيف يمكن لمركّب كيميائي بسيط أن يتحول إلى أداة للقتل، وكيف يمكن للنية الخبيثة أن تمتد عبر الزمن لتصنع مأساة تسقي مرارتها لعدة أسر.
قد يعجبك
جريمة ‘سيلفي الدم’: مراهق طعن والدته 46 مرة.. ماذا قال للقاضي لحظة النطق بالحكم؟
حرمه من ‘نينتندو’ ففتح خزنة السلاح: طفل 11 عاماً ينهي حياة والده وينتقم منه










