وطن – بعد عام واحد فقط على بدء ولايته الثانية، لم يعد السؤال في واشنطن يدور حول ما إذا كان دونالد ترامب سيحاول البقاء في السلطة، بل حول كيف سيبقى حاضرًا حتى بعد مغادرته المنصب.
بهذه الفكرة يفتتح جون إف. هاريس تحليله في موقع بوليتيكو (Politico)، مؤكدًا أن ترامب، حتى لو التزم حرفيًا بالدستور ولم يسعَ لتمديد بقائه رسميًا، فإنه عمليًا سيحصل على “ولاية ثالثة” عبر السيطرة الكاملة على المشهد السياسي الأميركي.
لحظة ترامب… أطول من لحظة روزفلت
بحسب بوليتيكو، إذا أنهى ترامب ولايته الثانية حتى يناير 2029، فسيكون قد أمضى 14 عامًا كالشخصية الأكثر هيمنة في السياسة الأميركية في القرن الحادي والعشرين — متجاوزًا حتى فرانكلين روزفلت، الذي سيطرا على السياسة الأميركية 12 عامًا في القرن العشرين.
هذا يعني، كما يرى هاريس، أن ترامب لا يغيّر فقط سياسات الحكومات، بل يعيد تشكيل طبيعة الدولة الأميركية نفسها وعلاقتها بالعالم بصورة أعمق من أي رئيس خلال العقود الماضية.
الديمقراطيون… حملة انتخابية بعنوان واحد: ترامب
يتوقع بوليتيكو أن يدخل الديمقراطيون انتخابات 2028 وهم لا يتنافسون فقط لاختيار مرشح رئاسي، بل لتنفيذ ما يصفه الكاتب بـ “مهمة تاريخية: إنهاء لحظة ترامب”.
لكن المفارقة أن هذه الحملة – بدل أن تكون عن المستقبل – ستبقى أسيرة اسم ترامب.
إما أن يتحدثوا عنه باستمرار،
أو يتظاهروا بشكل غير مقنع بأنهم لا يتحدثون عنه.
وفي الحالتين، يبقى هو محور المعركة.
ولاية ثالثة بلا خرق للدستور
هنا يطرح بوليتيكو فكرته المركزية:
ترامب يحصل على ولاية ثالثة حتى لو لم يحاول البقاء في المنصب.
كيف؟
لأن سياساته وطريقته الصدامية في الحكم ستفرض نفسها على أي رئيس قادم.
سواء كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا،
سيجد نفسه مضطرًا للتعامل مع إرث ترامب:
- سياسات الحدود الصارمة
- التعريفات الجمركية
- مركزية القرار الاقتصادي
- استخدام القوة التنفيذية
- إخضاع المؤسسات التقليدية لمنطق الولاء السياسي
وهكذا، حتى بعد خروجه، يبقى ترامب الرئيس الفعلي للمرحلة.
معارك رمزية… ومعارك حقيقية
يتوقع التحليل أن بعض الديمقراطيين سيخوضون معارك رمزية فور وصولهم للحكم، مثل:
- إلغاء مشاريع رمزية مرتبطة بترامب
- إعادة أسماء مؤسسات
- التراجع عن مظاهر “الترامبية الثقافية”
لكن بوليتيكو يشير إلى أن هذه المعارك، رغم ضجيجها، تبقى ثانوية مقارنة بالأسئلة الحقيقية:
هل سيُبقي الرئيس القادم سياسات الحدود التي أوقفت الهجرة غير النظامية؟
هل سيتراجع عن الحماية الاقتصادية التي جذبت أصوات العمال؟
هل سيتخلى عن فكرة أن واشنطن تختار الفائزين في السوق بدل “الأسواق الحرة”؟
هذه ليست قضايا سهلة، لأن جزءًا كبيرًا من سياسات ترامب ينسجم مع تيارات داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
ترامب… من كسر القواعد إلى إعادة كتابتها
يضيف بوليتيكو أن ترامب لم يكتفِ بكسر أعراف الحكم بعد ووترغيت،
بل خلق نموذجًا جديدًا للرئاسة:
- الضغط على شركات التكنولوجيا
- استدعاء المليارديرات لكسب رضاه
- إعادة تسمية الجغرافيا والمؤسسات
- فرض قرارات كبرى عبر الأوامر التنفيذية
وحتى إذا أراد رئيس جديد إعادة “القواعد القديمة”،
فإن الكونغرس وحده قد يحاول إعادة بعض الضوابط…
لكن بروحٍ مختلفة عن أميركا ما قبل ترامب.
الخلاصة: أميركا دخلت عصرًا جديدًا
تحليل بوليتيكو ينتهي برسالة واضحة:
سواء أحبّه الأميركيون أم كرهوه،
ترامب لم يعد مجرد رئيس…
بل لحظة تاريخية كاملة.
والرئيس القادم، أيًا كان اسمه،
سيبدأ يومه الأول…
وهو ينظر إلى الخلف،
حيث يقف ظل ترامب،
ممدودًا فوق البيت الأبيض.
اقرأ أيضاً:
تقرير صادم: تعريفات ترامب لم تدفعها الصين… بل جيوب الأميركيين
مجلس ترامب للوصاية على غزة تجميل للاستعمار الجديد وغياب للسيادة الفلسطينية
عضو في الكونغرس الأمريكي من الحزب الجمهوري يتوقّع سبباً قد يُنهي رئاسة دونالد ترامب










