وطن – ما جرى في نيودلهي ليس صفقة تجارية عابرة، ولا زيارة بروتوكولية محسوبة بالصور. الإمارات وقّعت مع الهند اتفاقا متعدد الطبقات: تجارة، طاقة، دفاع، وتقنيات حساسة، والرقم المعلن، 200 مليار دولار، ليس سوى الواجهة. أما الخطر الحقيقي ففي ما كتب بين السطور: شراكة دفاعية، تعاون نووي، واستثمارات في الموانئ والمطارات، أي التحكم في عقد التجارة والأمن معا.
هنا دخلت إسرائيل على الخط. الصحافة العبرية تتحدث بوضوح: حكومة نتنياهو تبحث عن بوابة بديلة بعد انسداد طريق التطبيع مع السعودية. الهند هي المفتاح، والإمارات هي الجسر. وهكذا يتشكل، بهدوء، محور ثلاثي: إماراتي – هندي – إسرائيلي، في مقابل محور آخذ في التبلور: السعودية – تركيا – باكستان.
هذا ليس صراع شعارات، بل صراع خرائط. من باب المندب إلى القرن الإفريقي، ومن اليمن إلى البحر الأحمر، تتحرك أبوظبي وفق منطق تطويق لا شراكة، وإدارة أزمات لا حلول، كما وصفها كتّاب سعوديون بـ«قوس الأزمات». خرائط نفوذ تعاد صياغتها، وحدود تأثير يعاد رسمها بعقود واستثمارات وممرات بحرية.
لكن المعادلة تغيّرت. السعودية اليوم لا تلعب على حافة الفوضى، بل على قلب الاستقرار. ومن يراهن على محاصرتها بالمحاور، قد يكتشف متأخرا أن الجغرافيا لا تستأجر، وأن الوزن الحقيقي لا يشترى بالاتفاقيات.
اقرأ أيضاً:










