وطن – لم تكن رسالة عابرة، ولا خلافًا تنظيميًا داخليًا يمكن احتواؤه ببيان أو اتصال. ما كتبه توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى الرئيس محمود عباس، جاء كاتهام سياسي وأخلاقي مباشر، وصرخة صادمة خرجت من قلب النظام لا من خارجه، واضعة القيادة الفلسطينية أمام اختبار غير مسبوق.
وحين يتحدث الطيراوي عن «انفلات خطير»، و«سلوك إجرامي يمسّ الكرامة الوطنية»، و«انهيار القضاء وتحول المؤسسات إلى مظلة للفاسدين»، فنحن لسنا أمام توصيف إداري أو ملاحظات داخلية، بل أمام لائحة اتهام مكتملة الأركان. الأخطر في الرسالة ليس لغة الغضب، بل الموقع الذي خرجت منه، إذ لا يأتي هذا الكلام من معارض في المنفى، بل من رجل يعرف دهاليز السلطة ويقول بوضوح: الصمت انتهى، والملفات ستُفتح بالأسماء والتفاصيل.
غير أن السؤال الأعمق الذي تحاول كثير من القراءات القفز عنه يبقى: هل المشكلة محصورة في فساد إداري؟ أم أن الفساد الحقيقي هو فساد البوصلة السياسية؟ فمن يقبل أن تُذبح غزة، ويُشيطن المقاومون، ويُقدَّس التنسيق الأمني مع الاحتلال، كيف يمكن أن يُنتظر منه نزاهة في إدارة الأرض والمال والقضاء؟
الطيراوي يتحدث كما لو كنا أمام دولة طبيعية ينخرها الفساد، بينما الواقع يشير إلى خلل أعمق في المشروع والقرار وتعريف العدو. رسالة لا تبدو نهاية المشهد بقدر ما تُنذر ببدايته، بين خيار محاسبة حقيقية، أو انفجار داخلي لا تجدي معه لغة التهدئة، إذ حين يتكلم من كانوا جزءًا من الصمت، فذلك يعني أن الجدار بدأ يتصدّع.
اقرأ أيضاً:












