وطن-في مأساة هزّت المجتمع البريطاني، أثارت وفاة لاعب كرة قدم هاوٍ في مقتبل العمر جدلاً واسعًا حول كيفية التعامل مع الحالات الطبية الطارئة، بعد أن تبيّن أنّ الأعراض التي سبقت وفاته فُسِّرت على نحو خاطئ.
تةفي لوك أبراهامز، الشاب الإنجليزي البالغ من العمر عشرين عامًا، في يناير/كانون الثاني 2023 نتيجة إصابته بتسمم دموي وعدوى بكتيرية خطيرة تعرف بـ”بكيتيريا آكلة اللحم” أو “التهاب اللفافة الناخر”، بعد أيام فقط من سلسلة مراجعات طبية لم تنجح في تشخيص حالته بصورة دقيقة.
رحلة ألم انتهت بالمأساة
بدأت معاناة أبراهامز حين اشتكى من ألم في حلقه وساقه، فشُخّصت حالته بدايةً على أنها التهاب لوزتين، ووصفت له مضادات حيوية. ومع تفاقم الألم، أجرى لاحقًا استشارة طبية عبر الفيديو في 20 يناير/كانون الثاني، شُخّص خلالها بإصابته بعِرق النّسا، وهو ألم يمتد على طول العصب الوركي من أسفل الظهر إلى الساق.
وعلى الرغم من ارتفاع حرارته وازدياد مؤشرات الخطر مثل ارتفاع مستوى السكر في الدم، خلص طاقم الإسعاف الذي زاره إلى أنه لا يحتاج نقلًا عاجلًا إلى المستشفى. بعد يومين فقط، نُقل أبراهامز إلى المستشفى بحالة حرجة، وتوفي في اليوم التالي. وكانت الفرق الطبية قد حاولت إنقاذ حياته عبر بتر الساق المصابة دون جدوى.
مراجعات متكررة وتشخيصات متضاربة
خلال الأسبوع الأخير من حياته، تواصل أبراهامز مع أكثر من جهة طبية، من بينها أطباء طوارئ ومسعفون والخط الصحي البريطاني غير الطارئ (رقم 111). إلا أن جميع المراجعات انتهت بنتائج لم تعكس خطورة حالته الفعلية. وقد أقرّت سوزان جيفونز، رئيسة قسم سلامة المرضى وخدمات الطب الشرعي في خدمة إسعاف “إيست ميدلاندز”، أمام المحكمة، بأن أبراهامز “كان يجب أن يُنقل إلى المستشفى فورًا”، مؤكدة أن مؤشرات حالته لم تكن طبيعية وأن تركه في المنزل لم يكن كافيًا لعلاجه.
تحقيق قضائي ومسؤوليات قيد المراجعة
فُتح في يناير من عام 2024، تحقيق رسمي في محكمة كورنر بمدينة نورثهامبتون لتقصي ملابسات الوفاة. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن التحقيق كشف عن إخفاق خدمة الإسعاف في تطبيق الإجراءات والبروتوكولات المعتمدة، وأن الأعراض التي ظهرت على الشاب كانت توحي بوجود حالة تهدد الحياة، ما كان يستوجب نقله الفوري للمستشفى.
وعلى الرغم من أن كبير المحققين القضائيين أعلن لاحقًا أن الوفاة ناتجة عن “أسباب طبيعية”، فقد تم تأجيل جلسات الاستماع إلى مايو/أيار 2025 لاستكمال فحص الأدلة. كما أُشير إلى أن أحد المسعفين المعنيين بالقضية غادر الخدمة بعد خضوعه للإشراف لفترة عقب الحادثة.
صرخة عائلة تبحث عن العدالة
أعربت عائلة الشاب عن ألمها وغضبها من الطريقة التي عومل بها ابنها، إذ قال والده ريتشارد أبراهامز أمام المحكمة: “من المحبط جدًا أن نعلم أنهم كان بإمكانهم تقديم رعاية طبيّة أفضل”. وأضاف: “نريد محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة، فاللامبالاة لن تعيد لنا ابننا”.
أما والدته، جولي نيدهام، فعبّرت عن رغبة الأسرة في معرفة مكامن الخطأ قائلة: “نريد أن يكونوا صادقين معنا، نريد أن نفهم أين فشل النظام وكيف خذلوا لوك، لنتمكن من وداعه بسلام”.
حياة قصيرة تركت أثرًا كبيرًا
وصف والدا أبراهامز ابنهما بأنه “شاب طيب يعشق الحياة، وكان حريصًا على مساعدة الجميع”. وأضافا أنه “لم يكن يتردد في الخروج ليلًا إذا احتاجه صديق، وكان يجمع الناس حوله بابتسامته وروحه الدافئة”.
ما وراء الأرقام… رسالة إنسانية
تُظهر هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية في التمييز بين الأعراض البسيطة وتلك التي تنذر بخطر قاتل مثل تعفن الدم أو التهاب اللفافة الناخر، وهو مرض بكتيري نادر يصيب الأنسجة العميقة تحت الجلد، وقد يكون مميتًا إن لم يُعالج سريعًا بالمضادات الحيوية والجراحة لإزالة الأنسجة التالفة.
في الحقيقة، إن قصة لوك أبراهامز ليست مجرد مأساة فردية، بل تذكير مؤلم بأهمية اليقظة الطبية، وضرورة عدم تجاهل أي إشارة قد تنقذ حياة إنسان.
اقرأ المزيد
خلف ملامح الوسامة يختبئ قاتل متسلسل.. ما قاله ‘الشيطان الوسيم’ عن لحظات قتل ضحاياه؟
حرمه من ‘نينتندو’ ففتح خزنة السلاح: طفل 11 عاماً ينهي حياة والده وينتقم منه












