وطن – في الذكرى الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، اختصر دونالد ترامب كل الجدل العالمي بجملة واحدة: «الله فخور جدًا بعملي». لا تقارير أممية، لا أسواق مضطربة، لا حروب مفتوحة، ولا نظام دولي يتهاوى. المعيار، وفق خطابه، واضح: رضا السماء مضمون، والباقي تفاصيل.
ترامب أمضى ساعة وخمسًا وأربعين دقيقة في الكلام، بينها ثمانون دقيقة من مونولوغ بلا مقاطعة، مستعرضًا 365 «إنجازًا» في ملف واحد، إنجاز لكل يوم، حتى في أيام العطل والفوضى. تحدث بصوت خافت لكن بثقة عالية السقف، عن أسعار أدوية «انخفضت 600٪»، واستثمارات بـ18 تريليون دولار، وأسواق جعلت الأمريكيين «عباقرة في المال»، أرقام لا تقبل النقاش لأنها، ببساطة، فوق الحساب والمنطق.
وفي السياسة الخارجية، كانت الحصيلة أكثر صراحة: عملية عسكرية هنا، مادورو هناك، غرينلاند في الطريق، ودعوة مفتوحة من دافوس للعالم: إما أن تلحقوا بالعرض… أو تتفرجوا. حتى جائزة نوبل للسلام لم تسلم من العتب الرئاسي، إذ يرى ترامب نفسه الأحق بها، بينما يبدو أن لجنة نوبل لم تصلها بعد نسخة «الإنجازات اليومية».
المفارقة أن هذا الخطاب الذي حظي فيه ترامب بتأييد السماء، تزامن مع تعطل طائرة «إير فورس وان» وعودتها أدراجها، عطل بسيط لم يكن، على ما يبدو، مدرجًا ضمن الـ365 إنجازًا. وفي المحصلة، لسنا أمام رئيس يقدّم حصيلة عام، بل أمام خطاب انتخابي مؤبد، حيث الحقيقة وجهة نظر، والأرقام رأي شخصي، وفي زمن ترامب، لم تعد السياسة تُدار من الأرض… بل باسم السماء.
اقرأ أيضاً:












