وطن – ما كان يُدار في الغرف المغلقة خرج مرة أخرى إلى العلن، وهذه المرة بصوت عربي وعلى منصة إسرائيلية. تطبيع سعودي–إسرائيلي يتجسّد عبر ظهور الكاتب السعودي عبد العزيز الخميس في بودكاست مع المعلّق الإسرائيلي إيدي كوهين، برعاية صحيفة معاريف العبرية، في مشهد يتجاوز كونه لقاء إعلاميًا عابرًا.
اللقاء لم يكن حوارًا متوازنًا، بل خطابًا موجّهًا بلغة عربية لجمهور إسرائيلي. ففي المقابلة، حُمّلت حركة حماس كامل المسؤولية، وقدّمت إيران بوصفها العقبة الكبرى، وصُوِّر الإخوان المسلمون باعتبارهم «أصل الداء»، بينما أُعيد تقديم الاحتلال كحقيقة تاريخية ووجود طبيعي و«دولة» يجب التفاهم معها.
وتحدّث عبد العزيز الخميس عن التسامح، في وقت برّر فيه السردية الإسرائيلية ومنح شرعية تاريخية لاحتلال قائم بالقوة. أما إيدي كوهين، فلم يحاور بقدر ما استثمر، مستغلًا الصوت العربي ليُقال للإسرائيلي: حتى العرب يعترفون، حتى العرب يلومون أنفسهم، وحتى العرب يبرّرون ما نفعل.
الخطير في المشهد ليس رأيًا فرديًا، بل تحويل الصوت العربي إلى أداة تبييض، وإعادة تعريف الصراع من احتلال وإبادة إلى مشكلة «خطاب كراهية». وما حدث بين عبد العزيز الخميس وإيدي كوهين لا يبدو حالة معزولة، بل إشارة إلى مرحلة جديدة يُدار فيها الصراع بالرواية لا بالسلاح فقط، حيث يصبح التطبيع، حين يصل إلى هذا الحد، أخطر من الصمت.
اقرأ أيضاً:












