وطن – يتقدّم المشروع، لا على الخرائط فقط، بل في الغرف المغلقة وعلى منصّات الاقتصاد العالمي. ففي دافوس، حيث تُصاغ الصفقات لا الشعارات، التقى رئيس دولة الاحتلال برئيس إقليم انفصالي لا تعترف به دولة واحدة في العالم سوى إسرائيل، في مشهد يتجاوز المجاملات البروتوكولية إلى ما هو أبعد.
اللقاء، بحسب معطيات المشهد، لم يكن عابرًا ولا شكليًا، بل حلقة جديدة في مشروع قديم يتحرّك بهدوء، لكن بثبات. مشروع يتقدّم خطوة بعد خطوة، من خلف الستار، مستفيدًا من التقاء المصالح وتبدّل الأولويات في النظام الدولي.
اعتراف إسرائيلي بكيان انفصالي في الصومال لا يأتي حبًا في تقرير المصير، ولا دعمًا لشعب مهمّش، بل يُقدَّم بوصفه بوابة استراتيجية نحو البحر الأحمر وخليج عدن، وأبعد من ذلك نحو إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة، وفق حسابات أمنية واقتصادية معقّدة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الصومالي بوضوح إن الهدف ليس الاعتراف، بل توطين الفلسطينيين قسرًا وتحويل المأساة إلى صفقة جيوسياسية. ورغم الرفض العربي والإقليمي الواسع، يظل السؤال مطروحًا: هل يكفي الرفض حين يتحوّل المشروع من إعلان إلى لقاء، ومن لقاء إلى تحالف؟ فما يحدث ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من مشهد أكبر تُدار فيه القضايا العادلة بعقلية الاستثمار لا العدالة… والمشروع ما زال يتقدّم.
اقرأ أيضاً:












