وطن-في مشهد هزَّ المجتمع المحلي في مدينة كولومبيا هايتس بولاية مينيسوتا، أكدت إدارة المدارس العامة أن أربعة من طلابها، بينهم طفل في الخامسة وطفلة في العاشرة، تم احتجازهم مؤخرًا من قبل عناصر جهاز الهجرة والجمارك الأميركي (ICE)، ونُقل بعضهم إلى مراكز احتجاز في ولاية تكساس.
الخبر نزل كالصاعقة على الأهالي والمعلمين، بعد أن تحوّل طريق المدرسة إلى ساحة توقيف وألمٍ عائلي غير مسبوق.
تفاصيل مؤلمة تتكشف أمام الرأي العام
في مؤتمر صحفي عُقد في مدرسة «فالي فيو» الابتدائية، أوضحت المشرفة العامة للمدارس، زينا ستينفيك، أنّ سلسلة من المداهمات وقعت خلال يومي 20 و21 يناير/كانون الثاني 2026، مستهدفة عائلات طلاب مسجلين في مدارس المدينة. ووصفت ما حدث بأنه «أزمة تمزق نسيج المجتمع وتزرع الخوف بين الأطفال والأهالي».
من جهتها، روت ستينفيك واقعة الطفل ليام كونيجو راموس، البالغ من العمر خمس سنوات، الذي كان عائدًا إلى منزله برفقة والده عندما أوقفتهما عناصر من الجهاز أمام مدخل البيت. رفض الضباط السماح لأحد أفراد العائلة بالبقاء مع الطفل، بل استخدموه، كما قالت المديرة، في محاولة لاكتشاف من داخل المنزل، إذ أجبروه على الطرق على الباب وطلب السماح بالدخول. وبعد دقائق معدودة، تم اقتياد الأب والطفل معًا، فيما عاد شقيقه المراهق إلى البيت ليجد والده وشقيقه مفقودين وأمه في حالة انهيار.
وأضافت المسؤولة أن الأسرة المعنية تملك قضية لجوء قائمة ولم يصدر بحقها أي أمر ترحيل رسمي، مؤكدة أنها اطلعت بنفسها على المستندات القانونية. وتساءلت بأسى: «كيف يمكن اعتبار طفل في الخامسة خطرًا يستوجب الاحتجاز؟».
وفيما بعد، أكّد محامي العائلة، مارك بروكوش، أن الأب والابن نُقلا بالفعل إلى مركز احتجاز في تكساس.
احتجاز طفلة مع والدتها أثناء التوجه إلى المدرسة
لم تقتصر الأحداث على تلك العائلة. فقد أشارت ستينفيك إلى أن فتاة في الصف الرابع، تبلغ عشر سنوات، أوقفت هي ووالدتها أثناء توجههما إلى المدرسة. وقالت إن الطفلة اتصلت بوالدها لتخبره أن عناصر الهجرة سيصطحبونها إلى المدرسة، فسارع للذهاب إلى هناك ليكتشف أن زوجته وابنته نُقلتا بالفعل إلى مركز احتجاز بعيد في تكساس، حيث ما زالتا محتجزتين حتى اللحظة.
كما أكدت أن طالبة أخرى، في السابعة عشرة من عمرها وتدرس في مدرسة كولومبيا هايتس الثانوية، احتُجزت مع والدتها بعد أن «دفع» عناصر من الجهاز باب شقتهما ودخلوا عنوة.
تصاعد القلق داخل المدارس والمجتمع
ووفق ما نقلته المشرفة، وُثقت مشاهد يظهر فيها عناصر الهجرة قرب المدارس، وفي مواقف السيارات، وحتى بجوار الحافلات المدرسية، مما أثار ذعر الأهالي والطلاب.
وقالت ستينفيك بأسى: «لقد باتت أحياؤنا مطوقة، ومدارسنا محاطة، وأمن أطفالنا مهدد. لقد تحطمت قلوبنا ونحن نشهد اقتياد أطفالنا من بيننا».
من جانبه، أوضح رئيس شرطة كولومبيا هايتس، مات ماركهام، أنه على علم بالحادثة المتعلقة بالطفل البالغ خمس سنوات وبأخرى تخص مراهقًا، مبينًا أن أجهزة الهجرة لا تشارك عادة تفاصيل عملياتها مع الشرطة المحلية، ما يصعّب على السلطات المدنية تقديم المساعدة للأسر المتضررة.
تساؤلات حول الإجراءات ومصير الأطفال
تطالب إدارة المدارس وأهالي المدينة الجهات الفيدرالية بتوضيح خلفيات هذه الاعتقالات، خصوصًا في الحالات التي تشمل أطفالًا وقُصَّرًا. كما يؤكد التربويون أن ما حدث خلّف صدمة لدى التلاميذ، وخلق بيئة من الخوف تهدد استقرارهم النفسي والدراسي.
رسالة إنسانية في الختام
في مدينة كانت مدارسها دومًا رمزًا للتعدد والاحتواء، جاءت هذه الأحداث لتذكّر المجتمع بأهمية حماية الأطفال من تداعيات الإجراءات القانونية القاسية، وضمان أن تبقى المدارس ملاذًا للأمان لا ساحة للترهيب.
اقرأ المزيد
عنف ضباط الهجرة ليس كمثله في منيابوليس…. مصوّر يخاطر بحياته لإنقاذ كاميراته وينفذ بأعجوبة منهم
بلا مذكرة اعتقال وفي عز الصقيع.. تفاصيل مروعة لاعتقال مواطن أمريكي بملابسه الداخلية!












