وطن-في عالم الرحلات الجوية الذي تحكمه الدقة والأمان، يبقى سؤال يتردد في أذهان كثير من المسافرين: هل يوجد ضابط أمن سري طيران على متن الطائرة؟ وما سر هؤلاء الأشخاص الذين يبدون كركاب عاديين بينما تقع على عاتقهم مسؤولية حماية الجميع على متن الطائرة؟
مؤخرًا، حسمت إدارة أمن النقل الأميركية (TSA) هذا الجدل الذي طال لعقود، لتضع حدًا للقصص المتداولة عبر الإنترنت حول هوية “الراكب الغامض”. ففي منشور على “فيسبوك” أثار تفاعلًا واسعًا، طرحت الإدارة السؤال مباشرة ثم قدّمت جوابًا قاطعًا وبسيطًا: “لن تعرف أبدًا”.
وأوضحت الإدارة في منشورها أن ضباط الأمن الجوي يتلقّون تدريبًا دقيقًا يهدف إلى تمكينهم من الاندماج التام بين الركاب دون لفت الأنظار، لأن نجاح مهمتهم يعتمد على بقاء هويتهم طيّ الكتمان. فالأمر ليس مصادفة أن يبدو هؤلاء تمامًا كبقية من حولهم، سواء في المظهر أو في طريقة التصرف أو حتى في اختيار المقعد.
لكن إعلان الإدارة لم يمنع رواد الإنترنت من محاولة كشف “الأسرار”. فقد تحوّل قسم التعليقات إلى مسرح للتخمينات، تراوحت بين الجدية والمزاح. كتب أحد المعلقين بثقة أن “من يلاحظ بتركيز يمكنه التعرف إلى ضابط الأمن بمجرد النظر”، فيما قال آخر مازحًا إنه يحيّي جميع الركاب أثناء الصعود إلى الطائرة ليرى من سيرد التحية بطريقة مختلفة ويظن أنه “العين الساهرة”.
هذا وانتشرت بين المتابعين نظريات طويلة الأمد عن “مواقع المقاعد المثالية” لمراقبة الكابينة — بين الوسط والخلف عادة — أو عن سلوكيات محددة قبل الصعود إلى الطائرة، بل وتحدث بعضهم عن محادثات سرية مع موظفي البوابة. وأصرّ آخرون على أن ضابط الأمن يمكن تمييزه إذا كان يحمل سلاحًا أو إذا شوهد يخرج من قمرة القيادة قبل الإقلاع.
من جانبهم، شارك عدد من المضيفين الجويين السابقين والمسافرين الدائمين بتجارب شخصية تنوعت بين الحذر والتفصيل. إحداهن قالت إنها لم تلتق في مسيرتها كلها سوى رجل واحد يُرجّح أنه ضابط أمن، وتذكر أنه تحدّث بهدوء مع قائد الطائرة أثناء الصعود. بينما روت مسافرة أخرى أنها جلست إلى جوار شخص أفصح لها أثناء رحلة دولية طويلة عن هويته كضابط أمن جوي، قبل أن يتم تبادل المقاعد بينه وبين زميل له على متن الطائرة بعد التحقق من البطاقات الرسمية.
وعلى الرغم من كل تلك الروايات، تؤكد إدارة أمن النقل أن هذه الأسرار ليست قابلة للكشف. فوفقًا لتوضيحها الرسمي، فإن ضباط الأمن الفيدراليين هم أفراد إنفاذ قانون محترفون، وتكمن فاعلية عملهم في عدم تمييزهم عن غيرهم. وتحرص الإدارة على تنويع مظهرهم وسلوكهم ومواقع جلوسهم باستمرار، كما أنها لا تفصح أبدًا عما إذا كان ضابط أمن حاليًّا على أي رحلة معينة. وبكلمات أخرى، إذا بدا لك أحد الركاب “مريبًا” أو “واضحًا”، فالأرجح أنه ليس كما تظن.
في الحقيقة، إن اللافت أن كثيرًا من التعليقات تجاوزت الجدل واتجهت نحو التعبير عن الامتنان. فقد عبّر عشرات المستخدمين عن شكرهم لهؤلاء الضباط الذين يعملون بصمت، واصفين مهمتهم بأنها “نكران للذات” و“غير مقدّرة بما يكفي”، خصوصًا خلال فترات الأعياد ومواسم السفر المزدحمة.
وفي نهاية المطاف، تبقى الإجابة التي أعلنتها إدارة أمن النقل حاسمة: لن تعرف، ولا يمكنك أن تعرف، ما إذا كان هناك ضابط أمن طيران على متن رحلتك القادمة. وهذه السرية ليست لغزًا… بل جوهر نظام الحماية ذاته.
كيف تدخل صالات مطارات العالم بدون تذكرة درجة أولى؟ 15 طريقة مجربة لعام 2026
ماذا تفعل إذا علقت في المطار؟ 10 خطوات عملية للاستفادة من وقتك وتجنب التعب












