وطن-لم تعد الرحلات الجوية الطويلة مجرّد وسيلة للانتقال، بل تجربة تكشف في كثير من الأحيان عن مدى احترام الركّاب لمساحة الآخرين وحدودهم الشخصية. وبينما يواجه المسافرون تحدّيات في المقاعد الضيّقة وتراجع معايير الراحة، تظهر بين حين وآخر قصص غريبة تثير الجدل حول قواعد السلوك داخل الطائرة.
واقعة تثير الدهشة على متن طائرة طويلة الرحلة
في إحدى الرحلات التي استغرقت نحو خمس عشرة ساعة، تفاجأت راكبة تُدعى هايلي، أثناء عودتها من رحلة عمل، بتصرّف غير مألوف من جارتها في المقعد الأوسط. فقد قرّرت السيدة الجالسة بجانبها أن تسترخي تمامًا إلى درجة أن تمدّدت أفقياً، واضعةً رأسها على جسد هايلي خلال أغلب ساعات الرحلة. المشهد الذي وثّقته هايلي في مقطع مصوّر على منصّة “تيك توك” أثار موجة واسعة من التعليقات، تراوحت بين الدهشة والضحك، إذ صرّح بعض المتابعين ساخرين بأن الموقف “مضحك فقط لأنه لم يحدث لهم”، بينما تساءل آخرون عن سبب عدم اعتراض الراكبة أو طلب المساعدة من الطاقم.
ورغم الطابع الطريف الذي اكتسبته الحادثة على الإنترنت، فإنّها كشفت بوضوح عن قضية متكرّرة يعاني منها كثير من المسافرين: ضعف الوعي بمفهوم المساحة الشخصية في الأماكن العامة الضيّقة، وعلى رأسها الطائرات.
الواقع المزعج: مقاعد أضيق وحدود غامضة
تؤكّد خبيرة الإتيكيت والمضيفة الجوية السابقة جاكلين ويتمور أنّ “مقاعد الطائرات أصبحت أضيق من أيّ وقت مضى، وهو ما يجعل الوعي بالمساحة المشتركة أمرًا لا يمكن تجاهله”. وتشير إلى أنّ أيّ مسافر لا ينبغي أن يتعرّض للضغط أو الملامسة أو التضييق من جاره في المقعد، مشدّدة على أن الصمت ليس الحلّ عندما تُتجاوز الحدود.
لكن المسألة لا تقف عند حدود السلوك الشخصي فحسب، إذ تتحمّل شركات الطيران جزءًا من المسؤولية. فوفقًا لبيانات نُشرت عام 2022، فإنّ عرض المقعد المتوسط في معظم الطائرات لا يتناسب إلا مع نصف الركّاب تقريبًا، رغم مطالبات متكرّرة بضرورة وضع معايير رسمية لتصميم المقاعد تراعي مقاسات 90 إلى 92 في المئة من العاملين والسائحين على حدّ سواء.
ويتعدّى الأمر مسألة الراحة، فالمساحة الضيّقة قد تشكّل خطرًا صحيًا، إذ تزيد احتمالات الإصابة بجلطات الأوردة العميقة الناتجة عن الجلوس المقيّد فترات طويلة، فضلاً عن صعوبة الحركة في حالات الطوارئ.
كيف تتصرّف عندما يتعدّى أحدهم على مساحتك؟
توصي خبراء السلوك الجوي باتباع سلسلة من الخطوات البسيطة للحفاظ على تجربة سفر آمنة ومريحة:
- اللباقة مع الحزم: من المهم تنبيه الراكب المزعج بطريقة مهذّبة وواضحة، مثل توضيح أنّك غير مرتاح من وضعه وتطلب منه احترام المساحة الخاصة بك.
- الاستعانة بالطاقم: في حال لم يستجب الطرف الآخر، يُستحسن إبلاغ أحد أفراد الطاقم فورًا بدل الدخول في مواجهة مباشرة قد تتصاعد.
- طلب تبديل المقعد: يمكن بهدوء سؤال طاقم الطائرة عمّا إذا كان بالإمكان نقل أحدكما إلى مكان آخر دون ضجيج أو إحراج.
ختاماً، قد لا تكون مثل هذه المواقف شائعة، لكنها تذكّر المسافرين جميعًا بأنّ تجربة الطيران لا تعتمد على حجم المقعد بقدر ما تعتمد على سلوك الراكب نفسه. فالتعاطف واحترام الخصوصية لا يكلّفان شيئًا، لكنّهما يصنعان فارقًا كبيرًا في رحلة قد تمتدّ لساعات طويلة بين السماء والأرض.
قد يعجبك
ليست نظيفة كما تظن.. سر ‘المياه الملوثة’ التي تخفيها شركات الطيران عن الركاب!
ماذا تفعل إذا علقت في المطار؟ 10 خطوات عملية للاستفادة من وقتك وتجنب التعب












