وطن – الإمارات تُخطط لتمويل أول تجمع سكني في جنوب غزة تحت عنوان «غزة الجديدة»، لكنه ليس مشروع إعادة إعمار بقدر ما هو نمط حياة يُفرض وفق شروط إسرائيلية-إماراتية. تقرير استقصائي لصحيفة الغارديان البريطانية أكد أن المشروع سيُقام على أنقاض رفح بتمويل إماراتي وموافقة عسكرية إسرائيلية، وضمن إطار خطة سلام مزعومة تقودها الولايات المتحدة.
ويُقدَّم التجمع بوصفه مشروعًا إنسانيًا يضم بيوتًا ومدارس ومستشفيات ومياه، لكن خلف هذه الواجهة ما هو أخطر بكثير. فالفلسطيني الراغب في السكن سيُجبر على العبور عبر حاجز إسرائيلي والخضوع لتدقيق أمني كامل، مع تقديم بيانات بيومترية تشمل البصمة والصورة والهوية. من يُقبل وفق الشروط يُسمح له بالعيش داخل التجمع، ومن يُرفض قد لا يكون له مكان، بل قد يواجه تهجيرًا قسريًا.
ووفق التقرير، سيكون التعليم متاحًا داخل هذا «المجتمع المخطط» لكن بمناهج تُصاغ وفق رؤية إسرائيلية تُشيطن المقاومة، مع إشراف إماراتي مباشر. كما ستُدار الأموال عبر محافظ رقمية للتحكم في مساراتها، بينما يبقى الدخول والخروج مشروطًا دائمًا بالفحص الأمني، في نموذج رقابة شامل يتجاوز الشكل التقليدي للحصار.
المشروع سيُنفذ فقط في الجزء الخاضع لسيطرة الاحتلال في غزة، بينما يُترك باقي القطاع مدمّرًا، في رسالة واضحة: إما حياة تحت المراقبة تحركها أموال إماراتية بشروط إسرائيلية، أو البقاء خارج كل شيء. وبهذا النموذج، لا تُنهي الإمارات الحصار بل تُعيد إنتاجه بصيغة أكثر حداثة: حصار بالخوارزميات والبصمة والإذن الأمني. ومع مراجعة جارية لسندات الملكية، قد يرقى البناء فوق أراضٍ فلسطينية إلى تهجير قسري يُعد جريمة حرب، في مشروع يسعى لإضفاء شرعية جديدة على الاحتلال تحت شعار الإنسانية، ويطرح سؤالًا مفتوحًا: أي سلام يبدأ ببصمة إصبع؟
اقرأ أيضاً:












