وطن-شهدت منصة “نتفليكس” خلال الأشهر الماضية سلسلة من التطورات اللافتة التي أعادت رسم ملامح استراتيجيتها في عالم الإنتاج الترفيهي، سواء من حيث التوسّع في الاستحواذات أو قرارات الإنهاء المفاجئة للأعمال التي علقت بها جماهير واسعة حول العالم.
ففي نهاية العام الماضي، فاجأت الشركة الأوساط السينمائية عندما أعلنت نيتها الاستحواذ على شركة “وورنر براذرز” بما في ذلك استوديوهات السينما والتلفزيون التابعة لها، فضلًا عن “HBO” و”Max”، في صفقة بلغت قيمتها قرابة 83 مليار دولار، وهي خطوة وُصفت بأنها من أكبر التحولات في صناعة المحتوى الترفيهي خلال العقد الأخير.
لكنّ هذه التوسّعات لم تمنع المنصة من اتخاذ قرارات مثيرة للجدل داخل بيتها الإنتاجي، إذ أغلقت أبواب مشروع “Billionaire’s Bunker” وأوقفت التعاون المستقبلي مع الأخوين دافر، اللذين اشتهرا بأعمال ناجحة على المنصة قبل انتقالهما إلى “باراماونت” هذا العام.
ومع بداية عام 2025، وجدت الجماهير نفسها أمام مفاجأة جديدة، لكن هذه المرة على شكل خبر صامت: إلغاء مسلسل “أليس في بوردرلاند” بعد ثلاثة مواسم ناجحة، رغم الشعبية الواسعة التي حظي بها منذ انطلاقه.
نهاية غير متوقعة لمسلسل جماهيري
حطّم العمل الياباني الذي استقطب قاعدة جماهيرية ضخمة عقب عرض موسميه الأول والثاني، الأرقام القياسية في موسمه الثالث مسجلاً نحو 25 مليون مشاهدة، وفق تقرير “ما شاهدناه: النصف الثاني من عام 2025” الصادر عن نتفليكس. ورغم تحقيقه هذا الرقم القياسي، حمل التقرير نفسه الخبر المؤسف لمحبي المسلسل: الموسم الثالث هو الأخير.
وجاء في التقرير أن “المشاهدين تدفقوا على أعمال آسيوية عدة، من أبرزها الموسم الأول من Last Samurai Standing (21 مليون مشاهدة)، والموسم الثالث والأخير من Alice in Borderland (25 مليون مشاهدة)، إلى جانب عمل إندونيسي بعنوان The Elixir (23 مليون مشاهدة) والمسلسل الهندي *The Ba**ds of Bollywood (10 ملايين مشاهدة)”.
خيبة أمل بعد نجاح جماهيري
منذ انطلاقه، احتفى الجمهور والنقاد بالعمل الذي استند إلى فكرة جريئة مستوحاة من عالم الألعاب وبحث الإنسان عن معنى البقاء. وقد حصد الموسمان الأول والثاني تقييمات مرتفعة على موقع “روتن توميتوز”، غير أن الموسم الثالث واجه استقبالًا أكثر فتورًا، إذ سجل تقييمًا نقديًا بلغ 63% فقط، فيما منحه الجمهور نسبة 57%.
يسرد المسلسل حكاية الشاب “أريسو”، العاطل عن العمل والمولع بعوالم ألعاب الفيديو، والذي يجد نفسه فجأة داخل نسخة خالية وغامضة من مدينة طوكيو. هناك، يُجبر مع أصدقائه على خوض سلسلة من الألعاب المميتة من أجل النجاة، قبل أن يلتقي “أوساغي”، شابة تكافح بمفردها في ذات العالم الغريب. تتطور العلاقة بينهما خلال رحلة مليئة بالمخاطر والأسئلة الوجودية حول معنى الحياة والنجاة والاختيار.
بين التحول والإغلاق
أثار قرار نتفليكس بإنهاء المسلسل تساؤلات لدى المتابعين، خصوصًا أن الشركة لم تُعلن مسبقًا أن الموسم الثالث سيكون ختامًا للقصة. إلا أن المراقبين يرون في ذلك جزءًا من إعادة ترتيب المشهد البرامجي للشبكة عقب توسّعها الاستثماري الضخم.
رغم النهاية المفاجئة، يبقى “أليس في بوردرلاند” مثالًا على قدرة الدراما الآسيوية على تجاوز الحدود الثقافية والوصول إلى جمهور عالمي بلغة العاطفة والتشويق. وفي الوقت الذي تغيّر فيه نتفليكس خريطتها المستقبلية، يواصل عشاق المسلسل تذكّر رحلته كأحد أهم الأعمال التي لامست فكرة الإنسان في مواجهة المجهول ورغبته الدائمة في البقاء.
اقرأ المزيد
ثلاثة أفلام جديدة تغيّر أجواء عطلة نهاية الأسبوع بين الصالات والمنصات الرقمية












