وطن – ما يجري حول إيران لم يعد يُقرأ كأزمة إقليمية تقليدية، بل كساحة صدام مفتوحة بين قوتين عظميين. الولايات المتحدة تحشد أساطيلها وتعيد تموضعها العسكري، فيما تزوّد الصين طهران بما يكفي لإشعال المنطقة دون إطلاق رصاصة واحدة، في مواجهة تتجاوز عناوينها الظاهرة.
فعلى السطح، يبدو التهديد أميركيًا–إيرانيًا، لكن في العمق تدور مواجهة غير معلنة بين واشنطن وبكين على أرض ثالثة. حاملات الطائرات الأميركية تتحرك من الشرق الأقصى إلى بحر العرب، وتغلق أجهزة التتبع، بينما تعبر سفن شحن صينية المسار ذاته باتجاه إيران، محمّلة بمواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي.
المعادلة أوضح من أن تُخفى: صواريخ إيران لا تُصنع وحدها، وأي حرب قادمة — إن وقعت — لن تكون إيرانية فقط. الولايات المتحدة تسعى إلى كسر الذراع الصاروخية التي تهدد قواعدها وحلفاءها، فيما تعمل الصين على استنزاف واشنطن دون التورط المباشر، بدعم طهران بالمال والتقنية وتركها في الواجهة.
في هذا المشهد، لا تبدو إيران هدفًا بقدر ما هي أداة. واشنطن تضرب لاستعادة الهيبة، وبكين تراقب لتقيس كلفة ضربة واحدة لإضعاف النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. وبين الطرفين، يقف الخليج في المنتصف، وإسرائيل تترقب، فيما تقف المنطقة بأكملها على حافة نارين.
اقرأ أيضاً:












