وطن-في ظل أجواء سياسية مشحونة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 26 يناير عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” أن وزارة العدل الأمريكية والكونغرس يعكفان على التحقيق في ما وصفه بـ”الثروة المفاجئة” للنائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، متحدّثًا عن أصولها الصومالية ومشيرًا إلى أن ثروتها تجاوزت 44 مليون دولار. ورغم خطأه في كتابة اسمها، أثارت تصريحاته جدلاً واسعًا، وأعادت إشعال الخلاف السياسي بينه وبين عضو الكونغرس ذات الجذور المهاجرة.
خلفية الخلاف وموجة هجمات لفظية
تصريحات ترامب الأخيرة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق له أن وجّه إلى عمر انتقادات لاذعة وصفها كثيرون بالعنصرية، وصلت حدّ قوله إنها “ينبغي أن تُرحّل إلى الصومال” أو “تُسجن”، كما نعتها بأوصاف مهينة وتحدث عن بلدها الأصلي بوصفٍ سلبي.
وجاء هذا التصعيد عقب الكشف عن قضايا احتيال مالي واسعة في برامج المساعدات الفيدرالية بولاية مينيسوتا، يُعتقد أن عدداً من منفذيها ينتمون إلى الجالية الصومالية هناك، ما أعطى للرئيس السابق فرصة لتوجيه سهامه باتجاه خصمه السياسي المعروف بمواقفه التقدمية.
ردّ إلهان عمر: “اتهامات سياسية فارغة”
من جهتها، ردّت النائبة عمر على اتهامات ترامب عبر منصة “إكس”، متهمة إياه بمحاولة صرف الأنظار عن “فشله السياسي” عبر “نشر الأكاذيب ونظريات المؤامرة”. وأكدت أن التحقيقات المتكررة التي طالتها خلال السنوات السابقة “لم تُثبت شيئاً”، داعية الرئيس السابق إلى “الكف عن استهداف أبناء مينيسوتا”.
تساؤلات حول الثروة المعلنة
وعلى الرغم من نفيها وجود أي شبهات مالية، أثارت التقارير المالية المقدّمة إلى الكونغرس انتباه الجمهوريين بعد أن كشفت عن قفزة كبيرة في دخل عمر عام 2025، تراوحت بين 6 و30 مليون دولار. وتشير الوثائق إلى أن هذا الارتفاع مرتبط باستثمارات لزوجها في شركة نبيذ بولاية كاليفورنيا وصندوق لرأس المال المغامر. وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيمس كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية كنتاكي، أن لجنته ستنظر في “الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع المفاجئ في الثروة”.
ميدانياً: حوادث إطلاق نار تزيد من التوتر
في موازاة الصراع السياسي، تشهد مدينة مينيابوليس اضطرابات أمنية بعد مقتل شخص على أيدي عناصر من الشرطة الفيدرالية في 24 يناير الماضي، وهي الحادثة الثانية خلال أقل من ثلاثة أسابيع. وقُبيلها، كانت المواطنة رينيه نيكول غود (37 عاماً) قد لقيت مصرعها برصاص أحد ضباط الهجرة في حي سكني جنوبي المدينة، ما أثار احتجاجات وغضباً مجتمعياً واسعاً. وتُظهر مشاهد من موقع الحادث في حي “وِتير” انتشاراً مكثفاً لعناصر الأمن واحتشاد عشرات المواطنين الغاضبين الذين عبّروا عن قلقهم من تصاعد استخدام القوة المفرطة في عمليات إنفاذ القانون.
توجيهات رئاسية مشددة
وأعلن ترامب في منشوره نفسه أنه كلّف توم هوْمان، المسؤول عن شؤون الحدود في البيت الأبيض، بالإشراف على عمليات الهجرة في مينيسوتا بعد الحادثة الثانية. وجاء القرار عقب مقتل المواطن أليكس بريتي على يد أحد عناصر حرس الحدود، ما فاقم من حدّة المواجهة بين السلطات الفيدرالية ومسؤولي الولاية.
وزارة العدل تلتزم الصمت
حتى لحظة نشر هذه المادة، لم تُصدر وزارة العدل الأمريكية أي بيان رسمي حول ما إذا كانت فعلاً قد فتحت تحقيقاً بخصوص ثروة النائبة عمر أو تفاصيل الحوادث الأمنية الأخيرة، ما أبقى المجال واسعاً أمام التكهنات والتصريحات السياسية المتضاربة.
وتُعيد هذه التطورات إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول الخطاب السياسي التحريضي وأثره في تأجيج الانقسام المجتمعي، خصوصاً عندما يمتزج الجدل حول قضايا الفساد أو الأمن الداخلي بنزعات عنصرية وتمييزية. يبقى المواطنون في مينيسوتا، على اختلاف انتماءاتهم، بين مطرقة الصراع السياسي وسندان القلق الأمني، في انتظار تحقيقات شفافة تضع الحقائق أمام الرأي العام بعيداً عن المزايدات.
اقرأ أيضاً
جريمة أم استهداف للمهاجرين؟ خبراء أمنيون يحللون واقعة مقتل بريتي ويفجرون مفاجآت صادمة
إيلون ماسك يتهم إلهان عمر بالاحتيال ويثير الجدل حول تضخم ثروة زوجها












