وطن-في حادث مأساوي أثار قلقاً واسعاً بشأن سلامة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، سلّمت أم في ولاية فلوريدا نفسها للشرطة بعد اتهامها بتقديم معلومات غير صحيحة حول إصابات خطيرة تعرّض لها طفلها غير القادر على الكلام، والتي كادت أن تودي بحياته.
سجّلت السلطات القبض على سينثيا إلين هرنانديز، البالغة من العمر 32 عاماً، يوم الجمعة الموافق 23 يناير، بعد توجيه ثلاث تهم إليها: الإهمال الجسيم المؤدي إلى ضرر بدني بالغ، وعدم الإبلاغ عن إساءة معاملة طفل، وتضليل جهات إنفاذ القانون. وتأتي هذه الإجراءات بعد أسبوعين فقط من توقيف صديقها دانييل إدواردو روميرو، 34 عاماً، الذي وُجِّهت إليه تهم تتعلق بإيذاء الطفل وإهماله.
بداية الحادث
تعود تفاصيل الواقعة إلى التاسع من يناير، حين استجابت الشرطة لبلاغ يفيد بتعرض طفل لفقدان الوعي وتوقف القلب. وعند وصول الفرق الطبية، لم يُظهر الطفل البالغ من العمر ست سنوات أي نبض، فبادر المسعفون إلى إجراء الإنعاش القلبي الرئوي حتى استعادوا نبضه، ليُنقل فوراً إلى المستشفى.
الفحوص الطبية كشفت عمق المأساة؛ إذ تبيّن أن الطفل مصاب بكدمات متفرقة في الوجه والظهر، وتورم في الرأس، وكسر في الذراع، بالإضافة إلى نزيف دماغي وتمزقات في الكلى والطحال والكبد، وفق ما جاء في تقرير طبي محلي.
تضليل وتحقيقات متشابكة
أثناء التحقيق، حاول روميرو تبرير الإصابات مدّعياً أنها نتيجة سقوط عَرَضي أثناء تعليمه ركوب الدراجة. وعندما طلبت الشرطة معاينة الدراجة المزعومة، لم يتمكن من إظهارها، ثم غيّر أقواله قائلاً إن الجروح حدثت أثناء اللعب على عربة صغيرة مكسورة العجلة، لم يبدُ أنها استُخدمت منذ زمن طويل.
وبرّر روميرو امتناعه عن نقل الطفل إلى المستشفى بأنه “لم يدرك خطورة الإصابات”، قبل أن يفقد الطفل وعيه في اليوم التالي ويُستدعى الإسعاف.
من جهتها، أكدت هرنانديز في البداية الرواية نفسها بشأن سقوط الدراجة، ثم عادت لتعترف بأن صديقها هو من طلب منها الكذب، وأنها كانت تخشى منه، لافتةً إلى أنه كثيراً ما أبدى ضيقاً من تصرفات ابنها المرتبطة بتشخيصه بالتوحّد.
تفاصيل يوم الحادث
ذكرت الأم أن روميرو أبلغها في ذلك اليوم بأن ابنها ارتطم برأسه في جهاز تلفاز، ولاحظت انتفاخاً في مؤخرة الرأس، فبادرت إلى وضع كمّادات باردة وإعطائه دواءً مسكناً. وبعد مغادرتها المنزل لبعض الوقت، عادت لتجد على وجه ابنها خدوشاً جديدة وورماً آخر في الجبهة، بينما وصف روميرو ذلك بأنه نتيجة سقوطه أثناء الركض بالجوارب داخل المنزل.
الاتهامات القانونية وتطورات القضية
السلطات وجهت إلى روميرو اتهامات بالإيذاء الجسيم للطفل والإهمال المؤدي إلى ضرر بالغ، إلى جانب تقديم معلومات كاذبة للشرطة، وهو محتجز حالياً من دون كفالة.
أما هرنانديز، فقرارها تسليم نفسها جاء بالتوازي مع توكيلها لمحامٍ، هيوغو أبيلانيس، الذي أعرب عن “خيبة أمله العميقة” من توجيه الاتهامات إليها، قائلاً إن موكلته “ليست سوى ضحية أخرى لما تعرّض له الطفل”، مشيراً إلى أن الشرطة على علم بأنها خضعت هي الأخرى لسلوك مسيء من الشريك نفسه. وأضاف أنّ الأولوية القصوى الآن هي “تعافي الطفل واستعادة عافيته”، مؤكداً ثقته بأن العدالة ستنصف موكلته في نهاية المطاف.
رسالة توعوية
تسلّط هذه القضية الضوء على المخاطر التي تواجهها بعض الأسر عندما يتعرض الأطفال من ذوي الإعاقة للعنف أو الإهمال داخل منازلهم، وعلى الحاجة الملحّة إلى الإبلاغ المبكر عن أي علامات إساءة أو إصابة مشبوهة. فالتدخل السريع ليس مجرد إجراء قانوني، بل وسيلة إنقاذ لروح بريئة تحتاج الحماية والرعاية، لا الخوف والصمت.
اقرأ المزيد
جريمة ‘سيلفي الدم’: مراهق طعن والدته 46 مرة.. ماذا قال للقاضي لحظة النطق بالحكم؟
رمه من ‘نينتندو’ ففتح خزنة السلاح: طفل 11 عاماً ينهي حياة والده وينتقم منه












