وطن – «آخر أسير»… هكذا أُغلق الملف الذي طالما اتخذته إسرائيل ذريعة، وسقط آخر قناع كان يبرّر الحصار، ويمنع دخول المساعدات، ويعطّل المرحلة الثانية من الاتفاق. لكن السؤال يبقى مطروحًا: هل انتهت القصة فعلًا، أم أننا أمام مقدّمة لخيانة أكبر قادمة؟
فبعد أن قالوا إنهم ينتظرون الجثة، جاءت الجثة ولم تأتِ المساعدات. قالوا لا مرحلة ثانية، وحين التزمت المقاومة كاملة، اخترعوا مرحلة جديدة اسمها نزع السلاح. هكذا تُدار الخيانة: ذريعة تسقط ذريعة، ثم يُفتح باب الابتزاز على مصراعيه.
اليوم، لا حديث عن وقف نار، ولا إعمار، ولا إنقاذ شعب خرج من تحت الركام. الحديث كلّه عن سلاح غزة. لكن الحقيقة أبسط وأخطر: هم لا يريدون نزع السلاح، بل نزع القدرة على الرفض، يريدون غزة بلا قوة، بلا صوت، بلا قرار، تُحاصر وتُقصف وتُهجّر متى شاؤوا.
غزة التزمت، وقدّمت، وصبرت، ودفعت من دمها ما لا تحتمله الجبال، ومع ذلك لا يريدون لها حياة. كل تنازل يُقابَل بشرط أخطر: اليوم نزع السلاح، وغدًا المناهج، ثم الهوية، فالذاكرة، فالحق في البقاء. ما يحدث ليس مسار سلام، بل إعادة تدوير للهزيمة. و«آخر أسير» لم يكن نهاية الحرب، بل بداية معركة الوعي… فإما أن تُرى الخيانة قبل وقوعها، أو يُستيقظ عليها متأخرين.
اقرأ أيضاً:












