وطن-قد يعتقد بعض النزلاء أن الإقامة في فندقٍ تعفيهم من أي مجهود تنظيمي داخل الغرفة، طالما أن هناك فريقًا مختصًا يتولى مهمة التنظيف. غير أنّ خبراء في آداب الضيافة يرون أن احترام بيئة الإقامة يبدأ من تصرّف الضيف نفسه، وأن الترتيب البسيط والسلوك الواعي داخل الغرفة يسهمان في تسهيل عمل فرق النظافة ويحافظان على جودة الخدمة للجميع.
سياق التجربة الفندقية
تُعد خدمة التنظيف اليومية إحدى أبرز مزايا الإقامة في الفنادق، إذ تُوفر راحة النزيل وتضمن له بيئة مرتبة ومريحة. إلا أن تلك الخدمة لا تعني أن النزيل في حلٍّ تام من مسؤوليته تجاه المكان. وتوضح خبيرة الإتيكيت ديان غوتسمان، مؤسسة “مدرسة البروتوكول في تكساس”، أن الموظفين يقومون بعملهم بسرور، “لكن من الذوق أن يكون الضيف متعاونًا ومدركًا لأصول التعامل مع المكان والعاملين فيه”.
التنظيم يحترم الجهد
تبدأ أبسط أشكال هذا التعاون من ترتيب المقتنيات الشخصية. فالاحتفاظ بالأحذية في زاوية محددة، ووضع المناشف المتسخة في مكان واحد، وإعادة الملابس داخل الحقيبة بدلاً من تركها على السرير، كلها تفاصيل تسهّل مهمة فريق النظافة وتجنّبهم الحاجة إلى تحريك الأغراض الخاصة.
كما يشير الخبراء إلى أن تنظيف النزيل لمخلفاته الخاصة –خصوصًا نفايات الحيوانات الأليفة– يُعدّ من أساسيات السلوك الحضاري. فحتى إن كان الفندق مجهزًا للتعامل مع الضيوف من هذا النوع، يبقى واجب الضيف أن يقتني أكياسًا مخصصة للتنظيف وأن يتخلص من النفايات بطريقة صحيحة، بعيدًا عن إلقائها في المراحيض أو الممرات.
ما يجب تجنّبه
من الأخطاء الشائعة أن يُحاول النزيل “خدمة” الموظفين بطريقة عكسية، كأن يُعيد ترتيب السرير قبل المغادرة. في الواقع، كما توضح خبيرة الإتيكيت مايكا ماير، “سيُعاد تجريد السرير فورًا للتنظيف، لذلك لا داعي لتغييره بنفسك”. كما تنبّه ماير إلى ضرورة تجنّب ترك المناشف المبللة فوق الأثاث أو السجاد لأنها قد تتسبّب بتلف الخشب أو ظهور العفن إن لم تجف قبل وصول النزيل التالي. الأفضل تعليقها أو وضعها بشكلٍ منظم في الحمام.
وتضاف إلى ذلك نصيحة تبدو بديهية لكنها مهمة: لا تستخدم رداء الحمام كمنشفة أو منديل، ولا لإزالة المكياج. فإزالة البقع الصعبة عملية مرهقة وغالبًا لا تنجح دائمًا رغم الغسيل.
النظافة سلوك لا خدمة مكتسبة
من المفيد أن يتعامل النزيل مع غرفته الفندقية كما لو كان في ضيافة أحد أصدقائه. فترك القمامة متناثرة على الأرض أو فوق الطاولات يُعد سلوكًا غير لائق. ويُفضَّل وضع النفايات في السلال المخصصة، والالتزام بفرز المواد القابلة لإعادة التدوير متى توفرت الحاويات الخاصة بها.
وفي حال انكسر جسم زجاجي أو وعاء أثناء الإقامة، ينصح الخبراء بجمع الشظايا بعناية قدر المستطاع قبل مغادرة الغرفة، حرصًا على سلامة الجميع ومنع الحوادث.
كذلك، لا يُستحسن ترك أطباق خدمة الغرف في الممرات بعد تناول الوجبة، لأن ذلك يشوه المشهد العام للفندق وقد يتسبب بتعثر أحد المارة أو بانبعاث روائح مزعجة. الحل الأمثل هو التواصل مع قسم الخدمة لالتقاط الأدوات مباشرة من الغرفة.
احترام التفاصيل الصغيرة
حتى التغييرات الصغيرة التي يجريها النزيل على ترتيب الغرفة، مثل نقل الأثاث أو فصل أجهزة كهربائية، يُستحسن إعادتها إلى وضعها الأصلي قبل تسجيل الخروج. فذلك يسهل تجهيز المكان للنزيل التالي ويحافظ على النظام الذي تعتمده إدارة الفندق.
في النهاية، كما تقول مايكا ماير، “يُفترض أن تُترك الغرفة في حالة مرتبة ومحترمة، قريبة من الشكل الذي استُلمت عليه”. هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تُحدث فرقًا كبيرًا في بيئة العمل داخل الفندق وفي جودة التجربة التي يعيشها النزلاء الآخرون بعدك. فالنظافة ليست مهمة الغير فقط، بل هي انعكاس للذوق الشخصي واحترام المساحة المشتركة.
قد يعجبك
هذا هو المطار الأسوأ عالمياً.. 75% من رحلاته لا تقلع في موعدها
لماذا تنظر إليك مضيفة الطيران بتركيز عند ركوب الطائرة؟ السر الذي لا يعرفه المسافرون
تجاوز كل الحدود.. تصرّف ‘مستفز’ من راكب على متن رحلة طيران الإمارات يثير غضباً واسعاً












