وطن-في عالم السفر الجوي الذي يتّسم بالتطور والتوسع المستمر، لا تزال تجربة المسافرين في بعض المطارات تشكّل مصدرَ معاناة لا يُستهان به. تقرير دولي جديد صادر في نوفمبر 2025 أعاد تسليط الضوء على هذه الإشكالية، كاشفاً عن قائمة لأسوأ المطارات على مستوى العالم من حيث رضا المسافرين، وتبيّن أن مطارات بريطانيا استحوذت على مواقع متقدمة غير مشرفة في القائمة.
ضغوط متزايدة ومؤشرات مقلقة
تناول التقرير، الذي أعدّته جهة تحليلية مختصة بشؤون السفر، خمسين من أكثر المطارات الدولية ازدحاماً، معتمداً ثلاثة مؤشرات رئيسية لقياس جودة تجربة المسافرين: معدلات تأخير الرحلات، كثافة أعداد الركاب، وحجم عمليات البحث الإلكترونية عن الحقائب المفقودة. وقد أُعطيت كل محطة جوية درجة من مئة، بحيث تشير الدرجة الأعلى إلى تجربة أكثر إجهاداً للمسافر.
ستانستِد يتصدر قائمة الإزعاج
برز مطار لندن ستانستِد في صدارة القائمة كأسوأ مطار رئيسي في العالم بالنسبة للمسافرين، إذ تبيّن أن 75.5% من الرحلات التي تقلع منه تتأخر عن مواعيدها، وهو معدل يفوق أي محطة أخرى ضمن الدراسة. ويُعزى ذلك إلى المساحة المحدودة للمطار مقارنة بعدد الرحلات المتزايد، ما يؤدي إلى ازدحام حاد داخل الصالات وتأخير مزمن في الجداول الزمنية.
مشكلات تتكرر في سماء بريطانيا
ولم يكن ستانستِد الحالة الوحيدة في المملكة المتحدة؛ فقد حلّ مطار غاتوِك في المرتبة الرابعة عالميًا، يليه هيثرو في المركز الخامس. ويواجه كلا المطارين ضغطاً هائلاً نتيجة الملايين من الركاب الذين يعبرونهما سنوياً. ففي هيثرو وحده، يتجاوز عدد المسافرين 84 مليوناً في العام، ما يرافقه تأخر نحو ربع الرحلات (24.6%) وعمليات بحث إلكترونية عن أكثر من 5000 حقيبة مفقودة سنوياً. أما مطار غاتوِك، الذي يخدم أكثر من 43 مليون مسافر سنوياً، فيُسجَّل فيه تأخر 30.7% من الرحلات، وسط صالات مكتظة ومساحات تشغيل محدودة.
الولايات المتحدة وفرنسا على القائمة أيضًا
جاء مطار هارتسفيلد-جاكسون في أتلانتا بالولايات المتحدة في المركز الثاني عالميًا، على الرغم من أن معدل التأخير فيه يقل عن 20%. إلا أن الكثافة العالية للركاب والكمّ الكبير من عمليات البحث عن الأمتعة المفقودة أثرا سلبًا على تقييمه العام.
أما مطار شارل ديغول في باريس، فحلّ ثالثاً، حيث أظهرت البيانات أن أكثر من 62% من الرحلات تغادر متأخرة، ما يعكس تحديات تنظيمية رغم سعة المطار الكبيرة.
مطارات أخرى
ومن بين المطارات الأخرى التي وردت في الدراسة وسجلت أداءً ضعيفاً: نيوآرك، سياتل-تاكوما، مدريد، ولاس فيغاس، إذ تواجه جميعها أعباء تشغيلية متزايدة بسبب الازدحام والنقص في الطاقة الاستيعابية.
دعوة للتعامل بجدية مع التأخير
يؤكد التقرير أن ارتفاع معدلات التأخير وفقدان الأمتعة في هذه المطارات لا يعكس فقط ضغوط البنى التحتية، بل يشير أيضًا إلى حاجة ملحّة لإعادة النظر في إدارة حركة الطيران والخدمات الأرضية. تجربة المسافر اليوم باتت معياراً أساسياً لتقييم كفاءة المطارات، وليس مجرد أرقام في جداول التشغيل.
وفي ختام التقرير، يلفت الخبراء إلى أنّ تحسين تجربة السفر لا يتوقف عند زيادة عدد المدارج أو توسيع الصالات، بل يبدأ من تبنّي رؤية إنسانية تجعل راحة الراكب محور كل تطوير، لأن الرحلة الجوية الناجحة لا تبدأ من لحظة الإقلاع، بل من بوابة المطار الأولى.
اقرأ المزيد
لماذا تنظر إليك مضيفة الطيران بتركيز عند ركوب الطائرة؟ السر الذي لا يعرفه المسافرون
أسرار الأمن الجوي: 5 علامات تكشف وجود حارس أمن متخفٍ على متن الطائرة
تجاوز كل الحدود.. تصرّف ‘مستفز’ من راكب على متن رحلة طيران الإمارات يثير غضباً واسعاً












