وطن – في لقاء جريء أجراه الإعلامي المصري أسامة جاويش مع الناشط المصري البارز أنس حبيب، كُشف جانب خطير من رؤية السلطة الحالية في مصر تجاه الشباب، وما وصفه حبيب بمحاولة رسمية لتحصين الجيل الجديد من الأفكار المعارضة عبر إجراءات رقابية وتقييد الحريات، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.
لماذا يتحدث السيسي عن “الجيل الجديد” الآن؟
يبدأ الحوار من تساؤل محوري:
لماذا خصّ عبد الفتاح السيسي هذا العام بالحديث عن “الجيل الجديد”، بل وأصدر توجيهات لمؤسسات الدولة للتحرك ضدهم، وصولًا إلى مقترحات مثل منع استخدام الهواتف المحمولة لمن هم دون 16 عامًا؟
يجيب أنس حبيب بأن النظام بدأ يشعر بظهور صوت جديد، جيل يطرح أسئلة منطقية لم يعد من الممكن إسكاتها:
- أين ذهبت عشرات المليارات من القروض؟
- ماذا لمس المواطن من مشروعات “التنمية” المعلنة؟
- لماذا يهاجر الشباب ويموتون في البحر بحثًا عن حياة كريمة؟
هذه الأسئلة ـ كما يقول ـ هي ما تخيف السلطة، لا “الذكاء الاصطناعي” ولا “مؤامرات الخارج”.
واقع الناس يكذب الخطاب الرسمي
يشدد حبيب على أن المشكلة ليست في الدعاية الرسمية، بل في الواقع الذي يراه الناس بأعينهم:
- فقر متزايد
- بطالة
- هجرة
- قمع سياسي
- غلاء غير مسبوق
وفي المقابل، يظهر رئيس الدولة ليقول علنًا إنه بنى قصورًا رئاسية، في وقت يطالب فيه المواطنين بالصبر والجوع “من أجل البلد”.
يعلّق حبيب:
الناس لا تحتاج من يضحك عليها… الواقع هو الذي يتكلم.
عقلية عسكرية تدير مجتمعًا مدنيًا
يرى أنس حبيب أن جوهر الأزمة هو عقلية عسكرية تتعامل مع شعب كامل كما لو كان كتيبة عسكرية:
أوامر… منع… حجب… عقاب…
بدل الاستماع، والحوار، والاعتراف بالأزمات الحقيقية.
ويؤكد أن القمع ليس حلًا لأي أزمة، بل يراكم الغضب حتى يصل المجتمع إلى لحظة انفجار لا يمكن السيطرة عليها.
قمع كل محاولات الإصلاح السلمي
يشير حبيب إلى أن كل من حاول الإصلاح من داخل النظام تم التنكيل به:
- أحمد طنطاوي
- العقيد أحمد قنصوة
- عشرات الأصوات السياسية
وبالتالي فإن مطالبة الشباب “بالإصلاح من الداخل” أصبحت بلا معنى في ظل غياب أي مساحة قانونية حقيقية للعمل السياسي.
الجيل الجديد ليس وحده
ويرفض حبيب وصف الحراك الحالي بأنه مجرد “تمرد جيل Z”، مؤكدًا أن:
الغضب لم يعد غضب شباب فقط… بل غضب مجتمع كامل.
ويكشف أن الاستفتاء الإلكتروني الذي أطلقه الشباب تجاوز مليون ومئة ألف مشاركة خلال أيام قليلة، رغم محاولات الحجب والملاحقة.
وهذا ـ بحسب تعبيره ـ دليل على أن الناس وصلت إلى مرحلة الطفح.
تحذير من انفجار اجتماعي
في ختام الحوار، يطلق أنس حبيب تحذيرًا صريحًا:
من يعاند شعبه لا ينتصر عليه.
ومن يغلق أبواب الإصلاح السلمي، يفتح أبواب ما لا يتمناه أحد.
خلاصة التقرير
لقاء أسامة جاويش مع أنس حبيب لم يكن مجرد حديث مع معارض،
بل تشريح مكشوف لعقل السلطة التي تحاول معالجة الأزمة عبر الرقابة والمنع، بدل الاعتراف بالأسباب الحقيقية:
- فشل اقتصادي
- انسداد سياسي
- غياب العدالة
- اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال المفتوح:
هل ينجح النظام في إسكات الجيل الجديد؟
أم أن الجيل الجديد سيُجبر النظام على سماع صوته؟
اقرأ أيضاً:












