في تحذير غير مسبوق منذ إنشاء «ساعة القيامة» قبل نحو ثمانية عقود، أعلن معهد علماء الذرة (Bulletin of the Atomic Scientists) أن عقارب الساعة أصبحت تشير إلى 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل أي أقرب نقطة إلى لحظة الفناء في تاريخ البشرية.
المنتصف الليلي في هذا الرمز يعني:
لحظة يصبح فيها كوكب الأرض غير صالح للحياة بسبب صنع الإنسان نفسه.
والتحديث الجديد يعني أن العالم اقترب أربع ثوانٍ إضافية نحو الهلاك مقارنة بعام 2025.
لماذا تحرّكت الساعة؟
رئيسة المعهد ألكسندرا بيل قالت بوضوح:
«لم يحقق قادة العالم تقدمًا كافيًا في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهددنا جميعًا… نحن ننفد من الوقت.»
المعهد حمّل فشل القيادة العالمية مسؤولية هذا التدهور، مشيرًا إلى أن القوى الكبرى —
الولايات المتحدة، روسيا، الصين، ودول أخرى — أصبحت أكثر عدائية وتنافسًا قوميًا، بدلًا من التعاون لخفض المخاطر.
المخاطر التي تهدد بقاء البشرية
وفق التقرير، الخطر لم يعد نوويًا فقط، بل متعدد الأوجه:
- خطر الحرب النووية المتصاعد
- التغير المناخي المتسارع
- التهديدات البيولوجية المصنّعة
- الذكاء الاصطناعي غير المنضبط
- سباق التسلح في الفضاء والسيبرانية
ويؤكد العلماء أن كل ثانية الآن تساوي احتمال بقاء أو فناء.
ما هي ساعة القيامة؟
ساعة القيامة ليست ساعة فعلية،
بل مؤشر رمزي ابتكره علماء شاركوا في مشروع القنبلة النووية عام 1947 لتحذير البشرية من مخاطر التكنولوجيا التي صنعتها.
كلما اقتربت العقارب من منتصف الليل،
كلما اقترب العالم من كارثة من صنع الإنسان.
وقد تحركت الساعة أكثر من 20 مرة عبر التاريخ، صعودًا وهبوطًا، وفق حالة العالم الأمنية والتكنولوجية.
كيف يحدد العلماء الوقت؟
لجنة علمية تضم خبراء في:
- الأسلحة النووية
- المناخ
- الذكاء الاصطناعي
- الأمن الدولي
تسأل سؤالين كل عام:
- هل البشرية اليوم أكثر أمانًا أم أكثر خطرًا من العام الماضي؟
- هل نحن أقرب للفناء مما كنا عليه عام 1947؟
وعلى أساس الإجابة تتحرك العقارب.
متى ابتعدت الساعة عن الخطر؟
عام 1991، بعد نهاية الحرب الباردة،
عادت الساعة إلى 17 دقيقة قبل منتصف الليل
بعد توقيع اتفاقيات خفض الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو.
لكن منذ ذلك الوقت، لم تقترب البشرية من الهاوية كما تقترب اليوم.
هل هناك أمل؟
المعهد يطرح خطوات لإنقاذ العالم:
- إعادة فتح حوار الحد من الأسلحة النووية
- اتفاقيات لمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة إطلاق السلاح النووي
- التحول السريع للطاقة المتجددة
- منع تصنيع تهديدات بيولوجية اصطناعية
لكن التقرير يحذر:
من دون إرادة سياسية حقيقية… لن تنقذنا التكنولوجيا هذه المرة.
الخلاصة
ساعة القيامة اليوم لا تحذر من حرب واحدة،
بل من منظومة كاملة من المخاطر التي صنعها الإنسان بيديه.
85 ثانية فقط تفصلنا — رمزيًا — عن لحظة
تفقد فيها الأرض قدرتها على احتضان الحياة البشرية.
والسؤال الذي يطرحه العلماء الآن:
هل يسمع قادة العالم قبل أن تدق الساعة؟
اقرأ أيضاً:
ساعة القيامة تقترب: علماء الذرة يقدمون عقارب الساعة 30 ثانية بسبب زعماء متهورين
علماء يؤكدون عدم تحريك عقارب ساعة القيامة رغم التوترات العالمية المتصاعدة
تحديث “ساعة يوم القيامة”.. حرب نووية تلوح بالأفق وتحذير من نهاية العالم












