وطن – في لحظة تاريخية ثقيلة الدلالات، أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي تدشين أكبر سوق تجارية في العالم، في صفقة وُصفت بـ«أمّ الصفقات» لأنها تؤسس لأكبر منطقة تجارة حرّة في التاريخ، تضم نحو ملياري إنسان وتُمسك بربع الاقتصاد العالمي خارج المظلّة الأميركية.
الاتفاق جاء بينما كانت واشنطن منشغلة بالعقوبات وتهديد الحلفاء، في وقت كان فيه العالم يبحث عن بدائل، ليجدها اليوم بعد 20 عامًا من التفاوض انتهت بلحظة واحدة كشفت حقيقة مفادها أن الاقتصاد العالمي لم يعد يدور في فلك الولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي كسر اعتماده على السوق الأميركية، والهند فتحت أسواقها غير المسبوقة أمام أوروبا.
الصفقة، التي تُصفّر الرسوم وتكسر القيود، تخلق تحالفًا اقتصاديًا لا يخضع للابتزاز السياسي، وتجمع بين قوتين اقتصاديتين تمثلان معًا 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث التجارة العالمية. وبموجب الاتفاقية، ستُخفَّض أو تُلغى الرسوم الجمركية على نحو 97% من الصادرات الأوروبية، ما يوفر ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنويًا من الرسوم، على أن تدخل حيز التنفيذ العام المقبل.
وفي قراءة أوسع، فإن خطاب «أميركا أولًا» الذي بناه دونالد ترامب انتهى إلى نتيجة معاكسة: العالم أولًا، وأميركا خارج المعادلة. الصفقة ليست فقط درعًا ضد الصين، ولا مجرد تحوّط من ترامب، بل إعلان صريح عن ولادة نظام اقتصادي جديد متعدد الأقطاب، بلا وصاية وبلا مركز واحد، حيث تكتب نيودلهي وبروكسل القواعد اليوم، وقد تُضطر واشنطن لقراءتها غدًا إن سُمح لها.
اقرأ أيضاً












