وطن-في مشهد يعكس تصاعد التوتر السياسي في الولايات المتحدة، تعرضت النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عُمر لمحاولة اعتداء خلال لقاء جماهيري في مدينة مينيابوليس، حين اندفع رجل نحو المنصة ورشّ مادة غير معروفة باتجاهها، ما دفع طاقمها إلى مطالبتها بإنهاء الفعالية فورًا وإجراء فحص طبي، لكنها رفضت المغادرة وأكملت اللقاء حتى نهايته.
واقعة هزّت الاجتماع العام
لم تسفر الحادثة، التي وقعت مساء الثلاثاء، عن إصابات، في حين سارعت الجهات الأمنية لتوقيف المهاجم وتحديد هوية المادة المستخدمة. وقالت الشرطة إن فرق التحقيق الجنائي في المدينة باشرت جمع الأدلة من المكان، في وقت أوضحت سجلات الاعتقال أن المشتبه به، ويدعى أنطوني جيمس كازميرتشك (55 عامًا)، احتُجز في سجن مقاطعة هينيبين ووجّهت إليه تهمة الاعتداء من الدرجة الثالثة. ولم تفصح السجلات القضائية بعد عن هوية محاميه أو تفاصيل الاتهامات الإضافية المحتملة.
تصريحات وتنديد واسع
حاولت النائبة عمر، وهي من أبرز الوجوه التقدمية في الكونغرس، طمأنة الجمهور بعد الحادث قائلة إنها “اجتازت الحروب من قبل، ولن ترهبها مثل هذه الأفعال”. وأضافت: “مهما حاول البعض تخويفي، فقد بُنيت لأصمد”.
وقد أثار الهجوم ردود فعل سياسية واسعة، إذ وصف حاكم ولاية مينيسوتا تيم والتز ما جرى بأنه “حلقة جديدة من العنف السياسي الذي يمزق الولاية”، داعيًا قادة البلاد إلى وقف “الخطاب التحريضي واللاإنساني”. كما دان عدد من النواب الجمهوريين الحادثة، مؤكدين أن الخلاف السياسي لا يبرر اللجوء إلى العنف؛ من بينهم النائب مايك لولر الذي اعتبر ما حدث “غير مقبول تمامًا”، والنائب نانسي ميس التي قالت إنها “مستاءة بشدة”، مضيفة: “رغم اختلافي العميق مع مواقفها، فإن أي مسؤول منتخب لا يجب أن يتعرض لهجوم جسدي”.
من جانبها، وصفت شرطة الكابيتول الحادث بأنه “عمل غير مقبول” وتعهدت بمحاسبة الجاني بأقصى العقوبات.
خلفيات سياسية متوترة
تأتي الواقعة في خضم حملة انتقادات متجددة ضد النائبة الصومالية المولد، التي ظلت لسنوات هدفًا لهجمات سياسية من الجمهوريين. عمر (43 عامًا) وصلت إلى الولايات المتحدة كلاجئة في الثانية عشرة من عمرها، وانتُخبت أول مرة لمجلس ولاية مينيسوتا عام 2016، ثم أصبحت عام 2018 من أوائل النساء المسلمات في مجلس النواب الأمريكي.
وقد واجهت سيلاً من الاتهامات السياسية والإعلامية، كان آخرها تحقيقان — أحدهما من وزارة العدل والآخر من لجنة الرقابة في مجلس النواب — بشأن ذممها المالية وأنشطة زوجها التجارية. وبينما أفادت تقارير صحفية بأن التحقيق الفيدرالي توقف مؤخرًا بسبب نقص الأدلة، أكد رئيس لجنة الرقابة، النائب جيمس كومر، أن اللجنة تبحث في “كيفية تراكم ثروة عائلة عمر خلال فترة زمنية قصيرة”، مشيرًا إلى أن المسألة تُدرج ضمن تحقيق موسع حول شبهات فساد مالي في ولايتهما.
رد عمر على الاتهامات
وفي ردّها على تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي زعم أن ثروة النائبة تجاوزت 44 مليون دولار، كتبت عمر على منصة “إكس”: “يبدو أنك في حالة ذعر لأن دعمك يتراجع”، مضيفة أن “التحقيقات المتكررة لم تثبت شيئًا، وما يقال عني ليس إلا محاولة للتغطية على إخفاقاتكم”.
مواقفها في اللقاء الجماهيري
خلال الاجتماع الذي شهد الاعتداء، ركزت إلهان عمر على انتقاد سياسات الهجرة السابقة، معتبرة أن “أساليب الترهيب التي استخدمتها الإدارة السابقة ضد المهاجرين لا تمثل القيم الأمريكية”. كما دعت إلى إصلاح شامل في وكالة الهجرة والجمارك، ووصفت استجابة سكان مينيابوليس للأحداث المؤلمة التي شهدتها المدينة بأنها “دليل على روح التضامن الحقيقية”.
وقالت: “أبناء مينيسوتا يثبتون للعالم معنى التكافل الإنساني الحقيقي، ويجب أن نفخر بذلك”، مؤكدة أن الولايات المتحدة هي وطنها الوحيد رغم مسقط رأسها في الصومال. وأضافت: “أحمل جواز سفري دائمًا لأذكّر نفسي بأن هذا الوطن هو بيتي، كما هو بيت لكل من وجد الأمان هنا”.
خاتمة
فتحت حادثة مينيابوليس، مجددًا ملف العنف السياسي المتصاعد في المجتمع الأمريكي، وذكّرت بخطورة الخطاب التحريضي الذي يحوّل الخلافات الفكرية إلى مواجهات شخصية. وبينما تتواصل التحقيقات حول الهجوم، يجد الأمريكيون أنفسهم أمام تساؤل ملحّ: كيف يمكن حماية الحوار العام من الانزلاق إلى دائرة الخوف والتشويه؟
في تبّثها بالهدوء والصلابة، جسدت إلهان عمر رسالة صمود في وجه التطرّف، مؤكدة أن الديمقراطية “تُبنى بالشجاعة، لا بالخوف”.
اقرأ المزيد
ملاحقة قضائية لثروة إلهان عمر.. وزارة العدل والكونغرس يضعان ‘النائبة الصومالية’ تحت المجهر












