وطن-في مشهدٍ أثار الجدل داخل أروقة البيت الأبيض، قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفسيراً طريفاً لما وصفه البعض بتكرار “غفوته” أثناء اجتماعات الحكومة الطويلة. فالرئيس، الذي يبلغ من العمر 79 عاماً، قال في مقابلة صحفية نُشرت في 26 يناير/كانون الثاني، إن إغماض عينيه ليس دليلاً على التعب أو السأم فحسب، بل لأن الاجتماعات – على حد تعبيره – “مملة إلى حد لا يُطاق”.
اجتماعات طويلة وأجواء رسمية متكررة
أوضح ترامب أن جلسات مجلس الوزراء تمتد لساعات، تصل أحياناً إلى أكثر من ثلاث ساعات ونصف، بحضور نحو 28 مسؤولاً حكومياً، ما يجعل من الصعب الحفاظ على تركيز كامل طوال الوقت. وأضاف أنه يحاول خلال هذه الاجتماعات أن يبدو متابعاً لما يُقال: “أجلس وأنصت، أحرّك يدي ليعرفوا أنني أتابع، أسمع كل كلمة، ولكني أترقب لحظة الانصراف.”
نفي تهمة “الغفوة”
وعلى الرغم من الظهور صور للرئيس مغمض العينين أثناء حديث وزرائه في أكثر من مناسبة، نفى مسؤولون في البيت الأبيض أن يكون ترامب نائماً بالفعل. السكرتير المساعد في البيت الأبيض، ويل شارف، أوضح أن الرئيس “يميل أحياناً إلى إغلاق عينيه حين يفكر بعمق”، مضيفاً: “في البداية ظننت مثلكم أنه ينام، لكنه في الواقع يتخذ وضعية تفكير، وقد يدون ملاحظاته في حضنه دون أن يلاحظ أحد.”
من جهتها، أكّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، من جانبها أن الرئيس “ينصت بفاعلية”، مشيرة إلى أنه يفضل التفكير بصمت أثناء النقاشات.
بين الجدل الصحي والتصريحات المطمئنة
في المقابلة ذاتها، تطرّق ترامب إلى المخاوف المتعلقة بصحته وسنه، مؤكداً أنه يشعر “بنشاط لا يختلف عما كان عليه قبل أربعين عاماً”. وبيّن أن الكدمات التي تظهر أحياناً على يديه سببها تناوله المنتظم لمادة الأسبرين، وأن تورم كاحليه يعود إلى ضعف في الأوردة الدموية، لكنه شدد على أنه “في صحة ممتازة”.
أكد المساعد الطبي للرئيس، الكولونيل جيمس جونز، أكد بدوره أن نتائج الفحوص الأخيرة تُظهر أن ترامب “بصحة ممتازة”، مشيراً إلى عدم وجود أي مشاكل في القلب، بحسب التقارير الطبية التي أعدها الطبيب العسكري شون بارباريللا.
استدعاء ذكرى والده و”المرض الذي لم يعرف اسمه”
وخلال حديثه، استعاد ترامب ذكريات والده الراحل فريد ترامب، الذي توفي عام 1993، قائلاً إنه كان يتمتع “بقلب لا يتوقف”، لكنه أصيب في أواخر عمره بمرض فقد الذاكرة التدريجي، متوقفاً للحظة قبل أن يتذكر الاسم بمساعدة المتحدثة باسمه: “آه، نعم، ألزهايمر… الحمد لله أنني لا أعاني منه.”
شهادات المقربين: “الرئيس الخارق”
من جهتهم، سارع أفراد عائلته وكبار مساعديه للدفاع عن لياقته ونشاطه غير المألوف. ابنه إيريك ترامب وصف والده بأنه “معجزة حية” يتمتع بـ”طاقة غير عادية”، فيما قال نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، إن العنوان الأنسب لقصته هو “الرئيس الخارق”.
أما وزير الخارجية ماركو روبيو فذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن الرئيس “نشِط إلى درجة يصعب مجاراته”. وروى ضاحكاً أنه خلال الرحلات على متن طائرة الرئاسة يحاول أن يختلس قسطاً من النوم متخفياً: “ألف نفسي ببطانية وأغطي رأسي حتى لا يراني الرئيس. لا أريده أن يظن أن وزير خارجيته يغط في النوم بينما هو يقظ يتنقل بين الممرات.”
ما بين الصورة العامة والواقع الإنساني
وعلى الرغم مما أثارته المواقف من تساؤلات حول مدى طاقته أو قدرته على تحمّل اللقاءات الطويلة، تبدو تصريحات ترامب ومقربيه محاولة مزدوجة لتبديد القلق حول وضعه الصحي، وتأكيد صورة الرجل الذي لا يتعب ولا يهدأ. وبين الجدل الإعلامي والرسائل السياسية، تبقى الملاحظة الأوضح أن الرئيس الأميركي السبعيني ما زال حريصاً على الظهور بمظهر القائد المسيطر، حتى وإن أغمض عينيه للحظة بدا فيها – لعدسات الكاميرات – كمن استسلم لغفوة قصيرة.
اقرأ المزيد
الهند والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة تجارة حرة في العالم بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية
نهاية ملف الأسرى وبداية معركة الوعي في غزة بين نزع السلاح والخيانة المقبلة












