وطن-يشعر كثير من المسافرين بالقلق عند اهتزاز الطائرة أثناء الرحلة، غير أن هذا الشعور أصبح اليوم مفهوماً بشكل علمي أدق، بفضل دراسة حديثة كشفت أكثر المسارات الجوية اضطراباً حول العالم، مع توضيح الأسباب الطبيعية التي تجعل بعض الرحلات القصيرة أكثر وعورة من غيرها.
بيانات دقيقة لرصد «الهواء المتقلب»
استندت الدراسة التي استندت إلى تحليل موسّع لبيانات نحو 10 آلاف رحلة تربط بين 550 مطاراً حول العالم، استخدمت مؤشراً علمياً يدعى «معدل تلاشي الاضطراب» (EDR)، لقياس سرعة تفكك التيارات الهوائية المضطربة، بغض النظر عن نوع الطائرة أو حجمها. وبحسب هذا المقياس، فإن القيم المنخفضة تدل على أجواء سلسة، في حين تشير الأرقام المرتفعة إلى وجود اهتزازات محسوسة داخل المقصورة.
طريق قصير… ونقطة فوق جبال الأنديز
تمثّلت النتيجة اللافتة في التقرير في أن أكثر الرحلات اضطراباً لعام 2025 لم تكن طويلة ولا عابرة للقارات، بل رحلة لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة فقط بين مدينتي مندوزا الأرجنتينية وسانتياغو التشيلية.
فقد سجّلت هذه الرحلة متوسط اضطراب بلغ 22.983 على مقياس من مئة نقطة، ما يضعها ضمن فئة الاضطراب المعتدل. ورغم أن هذا المستوى لا يشكل خطراً على سلامة الطيران، فإنه كفيل بجعل بعض الركاب يعيشون لحظات توتر.
السبب: الجغرافيا أولاً
يُعزى هذا الاضطراب أساساً إلى طبيعة المنطقة التي تعبرها الطائرة: سلسلة جبال الأنديز. فالتضاريس الشاهقة تُحدث اضطراباً في تدفق الرياح عند مرورها فوق القمم والوديان، مما يولّد ما يُعرف بظاهرة «موجات الجبال» التي تسبّب اهتزاز الطائرات حتى في الأجواء الصافية.
ويُوضح خبراء الطيران أن هذا النوع من الاضطراب يمكن أن يحدث من دون وجود عواصف أو سحب كثيفة، ولهذا يفاجأ به الركاب أحياناً رغم وضوح الطقس. ومع أن الطيارين يتلقون تدريباً خاصاً للتعامل مع هذه الحالات، فإن الإحساس بالاهتزاز يبقى ملموساً داخل المقصورة.
آسيا على القائمة أيضاً
جاءت في المرتبتين الثانية والثالثة رحلتان داخليتان في الصين. الأولى تربط شينينغ بمدينة ينتشوان، والثانية بين تشنغدو تيانفو وشينينغ. استغرقت الرحلتان نحو ساعة وساعتين على التوالي، وسجلتا معدلات اضطراب تقل بقليل عن 19 نقطة، ما يصنفهما ضمن فئة الاضطراب الخفيف.
وتشير الدراسة إلى أن هاتين المنطقتين تشتركان في سمة جغرافية مؤثرة، هي الارتفاعات الجبلية والتغيّرات المناخية المفاجئة، ما يجعل الهواء فيها متقلباً بشكل متكرر.
أمريكا الشمالية ليست بعيدة عن الظاهرة
أما في الولايات المتحدة، فقد تبيّن أن الرحلة الأكثر اضطراباً هي تلك التي تربط دنفر بولاية جاكسون هول في وايومنغ، والتي تمتد لمسافة تزيد قليلاً عن 400 ميل وتستغرق نحو ساعة ونصف. بلغ متوسط الاضطراب على هذا المسار 18.18 درجة، وهو الأعلى في القارة، متأثراً بتضاريس جبال روكي المعروفة بتياراتها الهوائية المتحركة بقوة. كما أظهرت البيانات أن رحلات أخرى في المنطقة — مثل الرحلات بين دنفر وسولت ليك سيتي أو بوزمان أو لاس فيغاس — تسجل معدلات مرتفعة نسبياً للأسباب الجغرافية ذاتها.
فهم الاضطراب… وتجنّب القلق
تؤكد الدراسة أن الاضطراب الجوي جزء طبيعي من الطيران، ونادراً ما يشكل خطراً فعلياً على المسافرين. وتصفه إدارة الطيران الفيدرالية في الولايات المتحدة بأنه حركة هواء غير مرئية تحدث غالباً من دون إنذار، نتيجة عوامل عديدة مثل التيارات النفاثة أو الجبهات الجوية أو فروق الضغط أو تدفق الهواء حول الجبال.
وينصح الخبراء الركاب الذين يسافرون عبر مناطق معروفة باضطراباتها بربط حزام الأمان طوال الجلوس في مقعدهم، إضافة إلى اختيار الرحلات الصباحية إن أمكن، حيث تكون طبقات الجو عادة أكثر استقراراً في تلك الفترة. كما أن الإلمام المسبق بطبيعة الاضطراب قد يساعد على تقليل القلق وجعل التجربة أكثر راحة.
وعلى الرغم من أن الاضطراب يبقى أمراً غير مريح، فإن الحقائق العلمية الجديدة تذكّرنا بأن «الاهتزاز في الهواء» ليس سوى انعكاس لتفاعل الطبيعة مع الطيران، وأن فهم هذه الظواهر يساعدنا على مواجهة الخوف بوعي أكبر، والسفر بثقة واطمئنان.
اقرأ المزيد
هذا هو المطار الأسوأ عالمياً.. 75% من رحلاته لا تقلع في موعدها
لماذا تنظر إليك مضيفة الطيران بتركيز عند ركوب الطائرة؟ السر الذي لا يعرفه المسافرون
هل أنت ‘راكب مزعج’ دون أن تدري؟ 10 قواعد جديدة لإتيكيت الطيران في 2026












