واشنطن – في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي والدولي، أعلن نائب المدعي العام للولايات المتحدة تود بلانش، أنّ وزارة العدل أفرجت عن مجموعة جديدة من الوثائق والصور المرتبطة بملف رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة اتجار جنسي واسعة النطاق قبل وفاته داخل السجن في أغسطس/آب 2019 أثناء انتظاره للمحاكمة.
أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق التحقيق
أوضح بلانش خلال مؤتمر صحافي أن الوزارة نشرت ما يزيد على ثلاثة ملايين صفحة، من بينها أكثر من ألفَي تسجيل فيديو ونحو 180 ألف صورة، مؤكداً أن هذه الوثائق تُضاف إلى ما يقارب ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة أُفرج عنها تماشياً مع القوانين الفيدرالية التي تلزم الحكومة بنشر الملفات الكاملة للقضية.
ثالث موجة من النشر في إطار القضية
تمثل الدفعة الجديدة المرحلة الثالثة من عملية الكشف التي بدأت منذ فبراير/شباط 2025، حين جرى نشر آلاف الملفات التي كانت قد ظهرت في جلسات قضائية سابقة. ثم تبعت ذلك موجة ثانية في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، تضمنت أكثر من مئتي ألف وثيقة، كثير منها تعرّض لتعديلات أو حُذفت منه أجزاء حساسة، بهدف حماية الهويات والضحايا.
التزامات قانونية وتدقيقات مشددة
تشرف وزيرة العدل بام بوندي على الملف الذي لا تزال مؤسسات الدولة تتعامل معه كإحدى أعقد القضايا الجنائية والإعلامية. بوندي أقرت بأنّ بعض المواد أُزيلت أو عُولجت تقنياً قبل نشرها، مشددة على أن الوزارة تتعامل مع كل النساء الظاهرات في الصور على أنهنّ ضحايا، ولذلك جرى حجب أي مشاهد ذات طابع إباحي، سواء كانت تجارية أم لا. كما أكدت أنّ الرقابة لم تشمل شخصيات سياسية أو عامة، وأن ضوابط النشر طُبقت بشكل موحد على الجميع.
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة العدل أنّ مراجعي الملفات تلقّوا تعليمات صريحة بعدم حجب أي معلومة إلا إذا كان ذلك ضرورياً لحماية الضحايا أو ذويهم. وأوضح نائب المدعي العام أنّ صور النساء جرى حجبها بالكامل حفاظاً على الخصوصية، باستثناء صور غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين، التي تقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً بتهمة التورط في استغلال قاصرات.
خلفيات تشريعية وضغط من الكونغرس
فرض القانون الذي أقرّه الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي على الإدارة الأميركية، كَشف أرشيف إبستين بالكامل بصيغة إلكترونية قابلة للبحث والتحميل، وحدّد التاسع عشر من ديسمبر/كانون الأول الموعد النهائي لإنجاز ذلك. كما ألزم القانون وزارة العدل بتقديم تقرير يُوضح أسباب حجب أي معلومات محتملة.
هذا وأشار بلانش في تصريح مقتضب إلى أن نشر بقية الملفات “سيتم في الوقت المناسب”، لافتاً إلى أن ما كشف حتى الآن لا يمثل سوى أقل من واحد في المئة من الأرشيف الكامل بحسب تقديرات الوزارة.
مصادر المعلومات وتفاصيل التحقيقات
توضح وزارة العدل أن المواد التي يُعاد فحصها حالياً جُمعت من خمس جهات رئيسية: قضايا إبستين في ولايتي فلوريدا ونيويورك، قضية ماكسويل في نيويورك، التحقيقات المتعلقة بوفاة إبستين، قضية خادم سابق له في فلوريدا، إضافة إلى تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب المفتش العام حول الحادثة ذاتها.
من جهته، أشار بلانش إلى أنّ المدعين الفيدراليين صنفوا نحو ستة ملايين صفحة باعتبارها “ذات صلة محتملة” بالنشر، لكن عملية المراجعة الدقيقة قلّصت العدد النهائي للملفات المنشورة إلى نحو ثلاثة ملايين صفحة فقط، بعد استبعاد الوثائق المكررة أو غير المطابقة للمعايير القانونية.
تداعيات سياسية وشبهات متجددة
لا تزال قضية إبستين تثير توتراً داخل الأوساط السياسية، خصوصاً بعد بروز العلاقة السابقة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب قبل أن تنقطع لاحقاً. وبينما يرى بعض المعارضين أن تأجيل نشر الوثائق بالكامل يخدم مصالح معينة، نفى بلانش أن تكون للبيت الأبيض أي علاقة بإجراءات المراجعة، مؤكداً أن “الفريق العامل بالوزارة لم يتلقَّ توجيهات أو رقابة من أي جهة سياسية، وأن عملهم اتسم بالاستقلال الكامل”.
جهد بشري ضخم وملف لم يُغلق بعد
بحسب نائب المدعي العام، شارك في إعداد الدفعة الأخيرة أكثر من 500 محامٍ وخبير قانوني عملوا على مدار أسابيع طويلة لإنجاز النشر وفق المعايير القانونية. ويؤكد مسؤولون أنّ الإفراج عن الملفات لا يعني نهاية القضية، بل يمثل خطوة نحو الشفافية وإتاحة المعلومات للرأي العام، مع الاستمرار في مراعاة خصوصية الضحايا واحترام القوانين الفيدرالية المنظمة لحماية البيانات.
لا تزال القضية التي تلقي بظلالها على مؤسسات العدالة والسياسة في الولايات المتحدة، تذكّر مجدداً بأهمية الموازنة بين الحق في الوصول إلى المعلومات وضرورة صون كرامة المتضررين. وبينما تتواصل عملية النشر تدريجياً، يظل اسم جيفري إبستين رمزاً لملف معقد تتقاطع فيه العدالة والأخلاق والسياسة العامة في واحدة من أكثر قضايا العصر إثارة للجدل.
قد يعجبك
توتر سياسي في واشنطن بعد رفض بيل وهيلاري كلينتون الإدلاء بشهادتهما في قضية إبستين
صور جديدة لجيفري إبستين تكشف شبكة نفوذ تجمع السياسة والمال والتكنولوجيا












