وطن-في حادثٍ مأساوي لا يزال الغموض يحيط به حتى اليوم، خيّم الحزن على الأوساط الأكاديمية والعلمية بعد مقتل العالم الأمريكي – البورتوريكي الأصل عمر باديا فيليز، الباحث المرموق من فيلادلفيا، الذي فارق الحياة في الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني 2026 متأثرًا بإصابته البليغة بطلقٍ ناري في الرأس، وذلك بعد ثلاثة أسابيع على الهجوم الذي استهدفه بينما كان في إجازة عائلية بجزيرة بورتو ريكو.
خلفيات الواقعة
كان فيليز، البالغ من العمر 35 عامًا، يقضي عطلة برفقة خطيبته كيلي كريسبين وصديقٍ لهما في سان خوان، حين تحول طريق العودة إلى منزل أسرته إلى مشهدٍ دموي في الساعات الأولى من فجر الثالث من يناير/كانون الثاني. وفي رواية كريسبين، التي نجت من الهجوم، كان الثلاثة يقودون سيارتهم بعد تناول العشاء لدى أصدقاء عندما انحرفوا نحو شارع جانبي ظنوه يؤدي إلى الطريق السريع. لكنهم فوجئوا بمجموعة تُقدَّر بنحو اثني عشر رجلاً مسلحين بأسلحة شبيهة ببنادق AR-15، تحاصر السيارة من جميع الاتجاهات.
لحظات الرعب
ما إن حاول فيليز الانسحاب بالسيارة حتى انهالت عليها النيران بكثافة، فتناثرت شظايا الزجاج وأصابت كريسبين في كتفها. وسط الصراخ والفوضى، سمعت خطيبها يهمس قائلاً إنه أُصيب، ليتبيّن لاحقًا أن الرصاصة اخترقت رأسه. نقل إلى المستشفى في حالة حرجة، لكنه فارق الحياة بعد ثلاثة أسابيع من المعاناة.
تفاصيل مربكة وتحقيقات غامضة
تروي كريسبين أن أحد المهاجمين صرخ طالبًا من الآخرين وقف إطلاق النار بعدما شاهد امرأة داخل السيارة، ما جعلها تعتقد أن المستهدفين ربما تعرّضوا لهجومٍ عن طريق الخطأ. وأضافت أن المسلحين فتشوا حقيبتها لكنهم لم يأخذوا منها شيئًا، بل أعادوا هاتفها المحمول وأخبروها بكيفية مغادرة الحي بسلام بينما كانت تحاول إسعاف خطيبها الجريح.
ورغم مرور قرابة شهرٍ على الجريمة، لم تُعلن السلطات في سان خوان عن أي مشتبه به، كما لم تسفر التحقيقات حتى الآن عن توقيف أي شخصٍ ذي صلة بالقضية. وأشارت كريسبين إلى أن الشرطة لم تزُر موقع الحادث إلا بعد خمسة أيام، ولم تستجوبها إلا في الحادي والعشرين من يناير، أي قبل يومٍ واحد فقط من وفاة فيليز، بينما امتنعت الجهات الأمنية عن التعليق على هذه المزاعم رغم محاولات متكررة للتواصل معها.
بين الألم والإرث العلمي
عُرف عمر باديا فيليز بإنجازاته في مجالات البحث العلمي، إذ نُشرت أعماله في مجلات علمية مرموقة وساهمت أبحاثه في تطوير أدوات معرفية في مجاله. ومنذ إعلان وفاته، نعاه زملاؤه وطلابه باعتباره عالمًا موهوبًا ترك أثرًا مهنيًا وإنسانيًا لا يُمحى.
أما كيلي كريسبين، فقد عبّرت عبر منشور عاطفي على وسائل التواصل الاجتماعي عن شعورها بألم يصعب وصفه، قائلة إن لحظة واحدة سرقت منهما كل ما وعدا نفسيهما به من زواجٍ وأطفالٍ وشيخوخةٍ مشتركة، مضيفةً أن ما لا يمكن سرقته هو “الحياة الجميلة التي بنياها معًا، المليئة بالحب والضحك”.
دعوة للعدالة والتذكير بالإنسانية
بينما يترقب الرأي العام نتائج التحقيق، تتوالى الدعوات إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. الحادثة لم تُفقد المجتمع العلمي أحد أبنائه فحسب، بل أعادت التذكير بقيمة الأمان الإنساني في عالمٍ ما زالت العنف فيه يقتنص حياة الأبرياء دون سابق إنذار.
اقرأ المزيد
مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي يهز دمشق والتحقيقات تكشف تفاصيل جديدة حول الحادثة
اعتقال أم في فلوريدا بتهمة قتل ابنها ذو الـ 4 سنوات طعناً وابنتها من اكتشف الجريمة












