وطن – ليست هناك فضيحة في هذا العصر أكبر من ملفات جيفري إبستين. ثلاثة ملايين ونصف صفحة من الوثائق والرسائل والأسماء والعلاقات، عالم كامل كان يعيش في الظل وانكشف دفعة واحدة. المثير حقًا ليس ما فعله إبستين وحده، بل من كانوا حوله، ومن استمروا في الحكم والمال وصناعة القرار وكأن شيئًا لم يكن.
سياسيون، مليارديرات، أمراء، وزراء، ورجال مال ظهروا في محيط رجل أُدين باستغلال قاصرات، ثم مات في زنزانته في حادثة ما تزال أسئلتها بلا إجابة. في واشنطن، تُرفع شعارات الأخلاق والديمقراطية، بينما في الخلفية تُدار شبكة علاقات تجمع المال بالسلطة، وتحمي نفسها بالصمت. أسماء لامعة في الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا مرّت من هناك، أو اقتربت بما يكفي ليصبح السؤال مشروعًا: من كان يعلم؟ من صمت؟ ولماذا؟
جزيرة إبستين لم تكن مجرد مكان، بل نقطة التقاء لانحطاط أخلاقي داخل منظومة تدّعي أنها معيار الحضارة. الخطير ليس الجريمة فقط، بل الانتقائية: كيف تتحوّل هذه الطبقة نفسها إلى قاضٍ أخلاقي على شعوب العالم، تصنّف هذا متخلّفًا وذاك خطرًا، وتفرض العقوبات والحصار باسم القيم، بينما كانت هذه القيم تُعلَّق على باب الجزيرة قبل الدخول.
اليوم، ومع كل صفحة جديدة تُكشف، لا نبحث فقط عن مجرمين، بل عن نظام سمح وحمى وصمت. هذه ليست قصة جيفري إبستين، بل محاكمة طبقة حكمت العالم، وما زالت تحاول إقناعنا بأنها تمثّل الخير، بينما كانت تخفي أسوأ ما في الإنسان.
اقرأ أيضاً












