وطن – اشتعل الجنوب الليبي مع ظهور قوة جديدة على الساحة، بعد أن أعلنت مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم «ثوار الجنوب» حضورها الميداني بقوة. المجموعة قلبت المعادلة بعد سيطرتها على منفذ التوم الحدودي مع النيجر، وأسر عناصر أمنية تتبع قوات اللواء خليفة حفتر، في تطور أمني لافت في المنطقة.
ولم يقتصر تحرك «ثوار الجنوب» على السيطرة على المعبر، بل أقدموا على تمزيق صورة حفتر في مشهد رمزي، قبل الانتقال إلى السيطرة على مواقع رئيسية أخرى، من بينها كوداي بغرارة ونقطة سلفادور، في خطوة تعكس تصاعد التوترات واتساع رقعة المواجهة في الجنوب الليبي.
وتضم هذه المجموعة عناصر عسكرية وقوى مدنية من مختلف مكونات الجنوب، غير أن طبيعتها ما تزال غامضة. وتُطرح تساؤلات حول هويتها الحقيقية: هل هي قوة محلية مستقلة؟ أم مدعومة من أطراف داخلية معارضة لحفتر؟ أم أن هناك دولة خارجية تقف خلفها وتسعى لإضعاف نفوذ الإمارات وحليفها في الجنوب؟ المؤكد حتى الآن أن صوت الجنوب ارتفع ضد التهميش ونهب الثروات، وضد حكم حفتر وأبنائه الذين تركوا المنطقة غارقة في الفقر والحرمان.
لكن المشهد لم يدم طويلًا، إذ تدخلت قوات حفتر وأعادت السيطرة على منفذ التوم، مع بث مشاهد تُظهر إلقاء القبض على عدد من عناصر «ثوار الجنوب». ورغم ذلك، يكشف الحدث حقيقة معركة النفوذ في الجنوب الليبي، حيث لم يظهر «ثوار الجنوب» فقط بالقوة العسكرية، بل رفعوا صوتهم عاليًا برسالة واضحة: الدفاع عن الأرض والثروات، ورفض أي قوة داخلية أو خارجية تنهب الجنوب مرة أخرى. فالجنوب الليبي اليوم لم يعد مجرد مساحة على الخريطة، بل ساحة اختبار جديدة للإرادة والسيادة في ليبيا.
اقرأ أيضاً












