وطن-كشفت وزارة العدل الأميركية، في وثائق أفرجت عنها مؤخرًا، عن أسماء بارزة من عالم المال والسياسة والتكنولوجيا، وردت في صلات أو مراسلات مع رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، الذي انتحر في سجن بنيويورك عام 2019، أثناء محاكمته بتهم الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات. وعلى الرغم من أن أحدًا من المذكورين لم يُوجَّه إليه اتهام جنائي، فإن الحديث عن علاقاتهم بالرجل الذي أصبح رمزًا للانحراف والسلطة لا يزال يثير أسئلة أخلاقية وسياسية واسعة.
وعلى الرغم من نفي العديد من الشخصيات أي علاقة وثيقة بإبستين أو صلة بسلوكياته المجرّمة، فإن الوثائق الجديدة — التي تضم مراسلات إلكترونية وصورًا ودعوات — تعيد إلى الواجهة السؤال عن الحدود الفاصلة بين المجاملات الاجتماعية والعلاقات المشبوهة.
الأمير أندرو… من الألقاب الملكية إلى العزلة
عاد اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقًا باسم الأمير أندرو، إلى التداول بعد أن تكرر ظهوره مئات المرات في الوثائق الأخيرة، بما في ذلك رسائل إلكترونية ودعوات لعشاء في قصر باكنغهام. وتربط إحدى أبرز الشهادات بينه وبين الشابة الراحلة فيرجينيا روبرتس جوفري، التي قالت إنها أُجبرت على لقاءات غير قانونية معه وهي في سن السابعة عشرة.
ورغم نفيه المتكرر، اتخذ شقيقه الملك تشارلز الثالث قرارًا العام الماضي بتجريده من ألقابه كافة.
إيلون ماسك… رفض اللقاء وزُجّ باسمه في المراسلات
أظهرت الوثائق إشارات إلى تواصل بين إبستين وماسك في أعوام 2012 و2013 حول زيارة الجزيرة الكاريبية الخاصة بالملياردير الراحل. ولم يتضح ما إذا تمت الزيارة فعلاً.
أما ماسك فأكد لاحقًا عبر منصة “إكس” أنه رفض دعوات إبستين مرارًا، وكتب: “حاول أن يدعوني إلى جزيرته ورفضت”.
ريتشارد برانسون… تواصل قديم وانفصال نهائي
أظهرت الرسائل أن مؤسس مجموعة “فيرجن” تبادل المراسلات مع إبستين بعد تسجيل الأخير كجاني جنسي عام 2008. في إحدى الرسائل عام 2013 دعاه برانسون إلى جزيرته الخاصة، بينما اقترح في رسالة أخرى أن يستعين إبستين بشهادة من بيل غيتس لتحسين صورته. لكن مجموعة “فيرجن” أوضحت في بيان أن أي تواصل جرى قبل أكثر من عشر سنوات وفي سياقات عمل أو فعاليات عامة، مؤكدة أن برانسون قطع أي علاقة فور اطلاعه على “الادعاءات الخطيرة”، واعتبر جرائم إبستين “مقززة” ودعم “حق الضحايا في العدالة”.
ستيفن تِش… مراسلات مثيرة للريبة
مالك نادي “نيويورك جاينتس” ورد اسمه أكثر من 400 مرة في الوثائق، وتضمنت الرسائل عرض إبستين للتعرف إلى نساء كان يتحدث عنهن بعبارات فجة. تِش اعترف بمعرفته بإبستين لكنه نفى زيارة الجزيرة الخاصة أو المشاركة في أنشطة مشبوهة، قائلاً إنه تبادل معه رسائل حول “السينما والأعمال الخيرية والاستثمار”، قبل أن يصفه لاحقًا بأنه “شخص فظيع أندم على معرفته”.
كيسي واسرمان… مراسلات قديمة مع غيسلاين ماكسويل
الوثائق كشفت عن رسائل متبادلة عام 2003 بين رئيس لجنة أولمبياد لوس أنجلوس 2028 وغيسلاين ماكسويل، شريكة إبستين المحكوم عليها لاحقًا بالسجن 20 عامًا. وتضمنت الرسائل طابعًا شخصيًا أقرب إلى المغازلة. واسرمان أوضح أنه لم تربطه علاقة مهنية أو شخصية بإبستين، وأن المراسلات تعود إلى زمن سابق بكثير على انكشاف جرائم ماكسويل، معربًا عن “ندمه على تلك المراسلات”.
إيهود باراك… زيارات ضمن علاقات سياسية
ورد اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزوجته في الوثائق مرات عديدة، مشيرة إلى تواصله المستمر مع إبستين بين عامَي 2008 و2017. وقد اعترف باراك بأنه زار منزله مرات في نيويورك واستخدم طائرته الخاصة، لكنه شدد على أنه “لم يشهد أي تصرف غير لائق”.
هوارد لوتنيك… تناقض بين التصريحات والوقائع
أحد أبرز رجال الأعمال الأميركيين ورد اسمه في السجلات باعتباره زار جزيرة إبستين مع عائلته عام 2012، رغم تصريحاته السابقة بأنه قطع صلته به منذ عقود. وأكدت وزارة التجارة أن علاقات لوتنيك كانت “محدودة وفي وجود أسرته”، وأنه “لم يواجه أي اتهام بعدم نزاهة”.
سيرغي برين… تواصل قديم قبل الفضيحة
تبادل المؤسس المشارك لشركة “غوغل”، رسائل عام 2003 مع غيسلاين ماكسويل تتعلق بدعوات لعروض سينمائية وعشاء في منزل إبستين بنيويورك، وذكر أنه ربما يُحضر الرئيس التنفيذي غوغل حينها إيريك شميدت. ولم يصدر عن “غوغل” أو برين تعليق فوري.
ستيف بانون… اتصالات مكثفة قبل سقوط إبستين
كان المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب، على تواصل شبه يومي مع إبستين، وفق الوثائق، عبر مئات الرسائل قبل اعتقال الأخير وانتحاره. وتناولت المراسلات السياسة الأميركية ومشروعات إعلامية، بينها فيلم وثائقي قيل إنه كان يهدف إلى “ترميم سمعة إبستين”.
ميروسلاف لايتشاك… استقالة بعد انكشاف التواصل
وفي سلوفاكيا، قدّم مستشار الأمن القومي استقالته السبت بعد نشر الوثائق التي أظهرت لقاءات سابقة جمعته بإبستين بين عامَي 2008 و2019. لايتشاك، وهو وزير خارجية سابق ورئيس سابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تُوجَّه إليه أي تهمة، لكنه واجه ضغوطًا سياسية من المعارضة وشركاء الائتلاف الحاكم.
قضية لا تنتهي آثارها
وعلى الرغم من مرور خمس سنوات على وفاة إبستين، ما زالت تداعيات فضيحته تُلقي بظلال ثقيلة على من تعاملوا معه. تكشف الوثائق الجديدة عن شبكة علاقات معقّدة نسجها بين المال والنفوذ، وتعيد التذكير بأن الصمت أو التساهل أمام الجرائم لا يقل خطرًا عن المشاركة فيها.
في نهاية المطاف، تبقى قصة إبستين تحذيرًا صارخًا من الكيفية التي يمكن أن يتحول بها المال والسلطة إلى غطاء لانتهاك أبسط القيم الإنسانية، حين يغيب الضمير وتُهمَّش العدالة.
اقرأ المزيد
تسريبات ملفات جيفري إبستين تكشف مزاعم جديدة تطال بيل غيتس ونخبة المال والسلطة












