وطن – في تطور جديد يعيد إحياء الجدل المرتبط بملف الممول الراحل جيفري إبستين، أظهرت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية أن إحدى مساعداته السابقات قد أدلت بشهادة تحت القسم تقول فيها إن إبستين هو من عرّف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بزوجته ميلانيا.
شهادة تحت القسم بعد اعتقال إبستين
الوثيقة، المؤلفة من 11 صفحة والمليئة بالحجب، تضمنت إفادة لعارضة أزياء سابقة عملت مساعدة شخصية لإبستين بين عامي 2005 و2006. وقد أدلت بالشهادة في يوليو/تموز 2019، أي بعد ثلاثة أيام فقط من إلقاء القبض على إبستين بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات. وأوضح نص الإفادة أنها جاءت في سياق اتفاق “عرض أدلة” أو ما يسمى قانونيًا بـ”proffer”، يمنح الشاهد حصانة محدودة مقابل تقديم معلومات تعتبر صادقة.
وأشارت المرأة إلى أنها التحقت بالعمل لدى إبستين حين كانت في بداية مسيرتها المهنية كعارضة، وسافرت معه في مناسبات عديدة إلى وجهات دولية كان آخرها باريس عام 2006. وتضمنت إفادتها تفاصيل عن تعرضها لمضايقات وانتهاكات، مؤكدة أنها “بكت في السيارة” بعد حادثة وصفتها بأنها كانت “مؤذية ومهينة”.
الرواية المثيرة للجدل
وفي إحدى فقرات الوثيقة، ذكرت المساعدة أن إبستين كان يسعى بالشراكة مع وكيل عارضات الأزياء الإيطالي باولو زامبولي إلى شراء وكالة “إيليت موديلز”، مضيفة: “إبستين هو من قدّم ميلانيا ترامب إلى دونالد ترامب”.
ويتعارض هذا الادعاء بصورة مباشرة مع الرواية الرسمية الواردة في مذكرات ميلانيا الصادرة عام 2024، حيث تروي فيها أن اللقاء الأول جمعها بترامب خلال حفل أقامه زامبولي نفسه في نيويورك عام 1998، دون أي إشارة إلى دور لإبستين. كما يتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس السابق قال فيها إن التعارف تمّ “عن طريق شخص آخر، وليس جيفري إبستين”.
تفاعلات رسمية وإنكار قاطع
البيت الأبيض، من جانبه، أحال استفسارات الصحافة إلى بيان سابق صادر عن وزارة العدل الأمريكية، حذّر من أن الملفات التي أفرزها التحقيق قد تحتوي على وثائق أو صور أو مقاطع أرسلها الجمهور إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ولا يمكن التحقق من صحتها بالكامل. وجاء في البيان أن بعض المواد “تتضمن ادعاءات غير صحيحة وحسّاسة سياسيًا سبقت انتخابات 2020”، مشددًا على أن “تلك المزاعم لا سند لها من الحقيقة”.

نزاعات قضائية متبادلة
وتأتي هذه المزاعم في سياق سلسلة من المواجهات القانونية والإعلامية المرتبطة بعلاقة ميلانيا ترامب السابقة بدوائر إبستين. ففي العام الماضي، هددت السيدة الأولى السابقة بمقاضاة الكاتب الأمريكي مايكل وولف بمليار دولار، بعد أن ذكر في أحد البرامج أن ميلانيا كانت “على علاقة وثيقة بدائرة إبستين الاجتماعية”. وردّ وولف بدعوى مضادة استنادًا إلى قوانين حرية التعبير، معتبرًا أن تهديدها يمثل محاولة لتكميمه إعلاميًا. الدعوى لا تزال قيد النظر، بينما تسعى ميلانيا إلى إسقاطها بحجة عدم اكتمال الإجراءات القانونية في تبليغها الرسمي.
ولم يتوقف الجدل عند ذلك، إذ هددت ميلانيا باتخاذ إجراء قانوني مشابه ضد هنتر بايدن العام الماضي، بعد أن استند إلى أقوال وولف ذاتها في مقابلة صحفية. وقد أعاد دونالد ترامب حينها التأكيد في حديث لقناة “فوكس نيوز” أن “إبستين لم يكن له أي علاقة بتعريفه بزوجته”، مضيفًا أن “تلك القصص تهدف فقط إلى الإساءة”.
خلفية الشخصيات المعنية
ويُذكر أن باولو زامبولي، الذي ارتبط اسمه بالمقولة الأصلية حول لقاء ترامب وميلانيا، قد شغل لاحقًا مناصب دبلوماسية بتعيين من ترامب، من بينها “المبعوث الخاص للشراكات العالمية” في وزارة الخارجية الأمريكية. أما إبستين، فكان قد أُدين سابقًا قبل وفاته في 2019 داخل زنزانته بظروف غامضة، ما أعاد فتح ملفات واسعة تتعلق بشبكة علاقاته الواسعة التي طالت شخصيات سياسية واجتماعية بارزة حول العالم.
قراءة في المشهد العام
وتعكس هذه الوثائق مراوحة مستمرة بين الشهادات الفردية والمواقف الرسمية في ملف لطالما أثار اهتمام الرأي العام الأمريكي، لا سيما حين يتقاطع مع حياة شخصيات في الصف الأول مثل عائلة ترامب. ورغم نفي البيت الأبيض المتكرر لأي صلة بين ميلانيا وإبستين، تبقى إفادة المساعدة السابقة وثيقة إضافية ضمن أرشيف قضائي ضخم لم يغلق بعد.
اقرأ أيضاً:












