وطن – يتجدد الجدل حول حياة رجل الأعمال والملياردير الأميركي بيل غيتس، هذه المرة ليس بشأن أعماله الخيرية أو استثماراته التقنية، بل بسبب تسريبات جديدة من وزارة العدل الأميركية كشفت تفاصيل محرجة تتعلق بعلاقته بالممول الراحل جيفري إبستين، وبمزاعم تخص امرأة روسية يُعتقد أنها كانت على علاقة سابقة به.
ملفات تكشف عن مراسلات محرجة
تأتي التطورات بعد نشر ما يُعرف بـ«وثائق إبستين» في 30 يناير، وهي مجموعة ضخمة من المراسلات والمستندات والصور والفيديوهات أُفرج عنها بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين». وتتضمن هذه الملفات رسائل إلكترونية تشير إلى أن إبستين حاول استغلال علاقة غيتس السابقة لابتزازه أو إحراجه علنًا.

إحدى الرسائل، المؤرخة في يوليو 2017، أرسلها إبستين من بريده الشخصي إلى مستشار غيتس السابق بوريس نيكوليك، وتحدث فيها عن امرأة وصفها بأنها «صديقة سابقة لغيتس» تمرّ بضائقة مالية وتنام على أريكة لدى أحد أصدقائها. وأشار إبستين إلى أنه قدّم لها مالاً لمساعدتها، ساخرًا من غيتس بالقول إن «أغنى رجل في العالم بخيل إلى درجة أن صديقته السابقة لا تملك ثمن تكييف الهواء أو تذاكر السفر».
خلفية العلاقة المزعومة
تشير وثائق أخرى وتقارير صحفية سابقة إلى أن المرأة المعنية تُدعى ميلا أنتونوفا، وهي لاعبة بريدج روسية تصغر غيتس بنحو 30 عامًا. وحسب ما نُشر عام 2023، فإن العلاقة تعود إلى نحو عام 2010، حين كانت أنتونوفا في العشرينات من عمرها. وبعد أعوام، تحديدًا في 2013، تعرّفها نيكوليك على إبستين، الذي تكفّل برسوم دورة تدريبية في البرمجة كانت ترغب في الالتحاق بها.

غير أن التواصل بين إبستين وغيتس أخذ مسارًا مغايرًا بعد ذلك، إذ أرسل الممول الأميركي في عام 2017 رسالة يطالب فيها غيتس بتعويض مالي، وهو ما فُسِّر حينها كمحاولة ضغط للحصول على نفوذ على أحد أغنى الأشخاص في العالم.
إنكار رسمي وتوضيحات
من جانبه، أكد غيتس في تصريحات ومقابلات متعددة أن لقاءاته مع إبستين اقتصرت على مناقشة مبادرات خيرية، واصفًا تلك الاجتماعات بأنها «خطأ جسيم». كما شدد متحدث باسمه على أن غيتس «لم تربطه أي معاملات مالية بإبستين، ولم يموّل أي من مشاريعه»، مؤكدًا أن إبستين حاول لاحقًا تضخيم صلته بالملياردير واستخدام معلومات حول ماضيه الشخصي كمصدر نفوذ.

أما أنتونوفا، فقد قالت في تصريحات صحفية إنها لم تكن تعرف خلفية إبستين أو جرائمه عندما التقته، واعتقدت أنه رجل أعمال يود دعم مشروعها التعليمي، معلنة شعورها بالاشمئزاز لاحقًا بعد معرفتها بحقيقة ما كان يدور حوله.

تداعيات عامة وشخصية
تسريبات الوثائق لم تؤثر فقط على صورة غيتس العامة، بل أعادت إلى الواجهة تفاصيل تحدثت عنها زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس، التي أكدت في مقابلات سابقة أن علاقة زوجها بإبستين كانت أحد الأسباب التي فاقمت أزمة زواجهما، وانتهت بانفصالهما عام 2021 بعد زواج استمر 24 عامًا.
نقاط سياسية متشابكة
وتزامنت الرسائل التي ذكرها إبستين مع فترة سياسية مضطربة عام 2017، حين كانت وسائل الإعلام الأميركية منشغلة بقضية اجتماعات حملة دونالد ترامب مع شخصيات روسية. وأشار إبستين في إحدى رسائله إلى أن نشر قصة «صديقة غيتس الروسية» كان كفيلًا – بحسب زعمه – بإزاحة أخبار ترامب عن الصفحات الأولى.

ورغم أن غيتس شارك لاحقًا في أنشطة عامة جمعت شخصيات سياسية وتجارية بينها الرئيس ترامب عام 2025، فإن صلته بإبستين ظلت مثار تساؤل حتى بعد وفاة الأخير في محبسه بنيويورك عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار بالبشر واستغلال القاصرات.

ندم بعد فوات الأوان
وفي مقابلة متلفزة حديثة مع شبكة أسترالية، أقرّ غيتس مجددًا بأن علاقته بإبستين كانت «طريقًا مسدودًا»، وقال إن الأخير كان يسعى دائمًا لتوظيف معارفه الأثرياء لتحقيق مصالح شخصية. وأضاف: «لقد كنت ساذجًا عندما ظننت أن اجتماعاتنا يمكن أن تفضي إلى دعم للأعمال الخيرية، وأنا الآن أندم بشدة على تلك الصلة».
اقرأ أيضاً:












