وطن – تخيّل أن يظهر اسم طبيب عالمي، يقدّم نفسه بوصفه “خبير إطالة العمر”، أكثر من 1700 مرة في ملفات أخطر قضية اتجار بالبشر في العصر الحديث. بعد رفع السرية عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة من ملفات جيفري إبستين، برز اسم الدكتور بيتر عطية ضمن هذه الوثائق المثيرة للجدل. طبيب كندي من أصول مصرية، وأحد أشهر الوجوه في مجال الطب الاستباقي، صاحب كتب وبودكاست عالمي، وحضور دائم في الإعلام الأمريكي.
هذا التكرار الكثيف لاسمه داخل الوثائق أثار موجة من الريبة والأسئلة. فالملفات تتحدث عن تواصل متكرر، مراسلات، ولقاءات شخصية بين طبيب يروّج للوقاية والأخلاق الطبية، ورجل أُدين بإدارة شبكة اتجار بالبشر. مفارقة تضع صورة “الخبير الصحي” في مواجهة واحدة من أكثر القضايا الأخلاقية ظلامًا في العصر الحديث.
اللافت أن إبستين كان مهووسًا بفكرة “إطالة العمر”، وممولًا لأبحاث وتجارب مثيرة للجدل، وهو المجال نفسه الذي صنع فيه بيتر عطية شهرته ونفوذه. هذا التقاطع بين المال، والبحث العلمي، والهوس بالخلود، يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول طبيعة هذه العلاقة وحدودها الحقيقية.
حتى الآن، لا توجد اتهامات جنائية رسمية موجّهة إلى الدكتور بيتر، وقد نفى في بيان له أي تورط في أنشطة غير قانونية. لكن في قضية بحجم إبستين، لا يكون تكرار الأسماء مجرد مصادفة، ولا تُقرأ الوثائق كتفاصيل عابرة. نحن أمام شبكة نفوذ معقّدة، تختلط فيها الشهرة بالسلطة، والطب بالمال، والبحث العلمي بعوالم مظلمة لم تُكشف بالكامل بعد. قد لا توجد اتهامات اليوم، لكن الأسئلة أكبر من مجرد نفي، وأخطر من أن تُغلق ببيان، لأن الحقيقة في ملفات إبستين لا تظهر دفعة واحدة، بل تتسرّب تباعًا… وكل تسريب يذكّرنا بأن ما نعرفه قد يكون فقط رأس جبل الجليد.
اقرأ أيضاً












