وطن-في عالمٍ يعيش فيه كثيرون تحت وطأة ارتفاع تكاليف الحياة والبحث عن الاستقرار، تبرز قصص أخرى من الجانب المقابل للطيف الإنساني، قصص عن ثراءٍ يلامس حدّ الخيال ويكشف جانباً من الانفصال الاجتماعي الذي يرافق الثروة الفائقة. خلف الأبواب المغلقة لقصور الأثرياء، يحكي العاملون في منازلهم ومرافقهم حكاياتٍ تشي بحياةٍ تمضي بلا عناء، لكنها تثير الدهشة أحياناً لما تحمله من مبالغات واستعراضٍ فائق للرفاهية.
ترف بلا حدود خلف جدران القصور
في إحدى ضواحي هامبتون الأميركية، قرر مالك منزل أن لحم الـ«إيبيريكو» الذي يقدّمه لضيوفه يستحق مزيداً من العناية، فأرسل بطائرته الخاصة إلى إسبانيا لاستقدام طاهٍ محترف في تقطيع اللحم المجفف، وعينه بدوامٍ كامل للقيام بهذه المهمة. لم يكن المطلوب من الضيوف تقطيع اللحم بأنفسهم، فالمذاق المترف ــ كما أراده المضيف ــ لا يجوز العبث به.
وفي قصرٍ آخر، لم تكن رفاهية العيش مجرد مظاهر فاخرة، بل روتينية تتكرر بلا تفكير. هناك، كان غسّال الأطباق يعمل بلا توقف، فكلما استُخدمت قطعة جديدة من الصحون أو الكؤوس، أُعيدت فوراً إلى داخل الغسالة ودارت دورة جديدة، حتى بات الجهاز يعمل يومياً من دون أن يفرغه أحد. وعندما حاول أحد الزوار ترتيب الأطباق، وُبّخ لأنّه خالف “نظام البيت”.
صور الزفاف بأسعار تساوي ثمن عقارات
وفي مشهد آخر من ترفٍ استثنائي، أنفق ملياردير نحو 350 ألف دولار لنقل شجرة صفصاف عملاقة إلى موقع حفل زفاف ابنة أخيه على ضفاف أحد البحيرات، رغبةً في خلفيةٍ مثالية للصور. لكن الشجرة لم تدم طويلاً؛ إذ أمر بإزالتها بعد أيام لأنها لم تُعجبه كما تصوّر، لتتضاعف الكلفة بإعادة تأهيل المكان بما يقارب 50 ألف دولار أخرى.
قصور تهجرها عائلاتها
في قصة أخرى، لم يعلم أحد كبار التنفيذيين أن جناحاً كاملاً من منزله انهار بفعل الطقس السيئ إلا بعد أشهر، حين اكتشف مهندس التكييف الأمر صدفة أثناء جولةٍ للصيانة. فالمنزل الضخم يحتوي على أقسامٍ غير مستخدمة منذ فترة، ما جعل الحادث يمرّ دون ملاحظة أحد من العائلة أو الخدم.
حتى مكعبات الثلج… فاخرة
أما على إحدى الجزر الخاصة، فقد تلقّت إحدى المساعدات طلباً غريباً من ضيف ثري: استخدام مياه «إيفيان» تحديداً لصناعة مكعبات الثلج المخصصة لمشروب نادر عمره قرنان. كان الضيف يرى أنّ ماء الصنبور قد يفسد النكهة. وبالفعل، جُمّدت زجاجات المياه في قوالب مخصصة لتُقدَّم على نحوٍ يليق بمذاقٍ لا يشبه سواه.
بيوت وهُدِمت من أجل حفلة واحدة
وفي مثال آخر على البذخ اللحظي، اقتنت أسرة ثرية في هامبتون العقار الملاصق لمنزلها فقط لتقيم حفلاً يتسع لضيوفها. بعد الشراء، هُدم المنزل الجديد وأُقيمت خيمة ضخمة على أرضه، وظلت قائمة ليلة واحدة فقط. وبعد نهاية المناسبة، تُركت الأرض فارغة دون استخدام.
إجازة أوروبية لقط مدلل
ولم يخلُ عالم الأثرياء من نفحات الغرابة الرقيقة أيضاً، إذ أرسلت سيدة خادمها الخاص ومعه قطّها المميّز على متن طائرة خاصة إلى منزلها المطل على بحيرة في إيطاليا، بعدما رأت أن الحيوان بدا “فاقد الحيوية” ويحتاج إلى عطلة مشمسة. أمضى القط أيامه هناك أمام النوافذ المطلة على الماء، كما لو أنه استعاد مزاجه تحت شمس المتوسط.
مواقد ثمينة تنتظر مصيراً مجهولاً
وفي أحد المنازل الفخمة، رُكّب موقد مطبخ مستورد بقيمة تسعة آلاف دولار، لكن المالك لم يُعجبه لونه بعد تركيبه. بدلاً من إعادته أو التبرع به، نُقل إلى مخزن خاص مزوّد بنظام تحكمٍ بالحرارة والرطوبة حفاظاً عليه، حيث بقي لعامين دون أن يُستخدم دقيقة واحدة.
خدم للحيوانات وخدم للخدم
وفي سان فرانسيسكو، زار أحد العاملين في مجال العناية بالكلاب منزلاً راقياً ليجد نفسه أمام “خادم كلاب” خاص، لا يتولى إطعامها أو تمشيتها بل تنحصر مهمته في إدارة مواعيدها، بينما يرفع تقاريره إلى خادمٍ أعلى في الهرم المنزلي. مشهدٌ آخر لتفاصيل دقيقة يعاد ترتيبها في عالم لا تحكمه الحاجة بل فائض الإمكانات.
احتفال عائلي بترف الجو الخاص
وفي نيويورك، حجزت إحدى العائلات الثرية الطابق الأعلى من فندق «ريتز كارلتون» خالصاً لها لمشاهدة موكب عيد الشكر الشهير. حضرت الجدة مع أفراد العائلة الممتدة، لكن كل مجموعة سافرت بطائرتها الخاصة، بينما نُقلت طواقم الخدمة بطائرات منفصلة، ولم يُسمح لهم بالإقامة في الطابق ذاته مع العائلة.
فجوة تتسع بصمت
هذه الحكايات، وإن بدت غرائب من حياة لا تشبه حياة العامة، تعكس واقعاً مقلقاً عن اتساع الفجوة بين طبقات المجتمع، وعن نمط إنفاقٍ يجعل الرفاهية غايةً قائمة بذاتها. وبينما يعيش ملايين البشر تفكيراً يومياً في نفقات المعيشة، هناك من يُعيد تعريف “الضروريات” بطريقته الخاصة. تذكّر مثل هذه القصص أن التوازن لا يتحقق بالمال وحده، بل بالوعي بما يصنع المعنى والكرامة في أبسط تفاصيل الحياة الإنسانية.
اقرأ المزيد
أسرار أغنياء يبتعدون عن الملابس الفاخرة بحثًا عن قيمة أعمق للثروة
بعد فقدان 21 طفلاً بقرار قضائي.. زوجان يثيران الجدل بمواصلة الإنجاب عبر “الأمهات البديلات”












