وطن – جزيرة صغيرة بمساحة 72 فدانًا فقط، تُدعى “ليتل سانت جيمس”، تحولت لسنوات إلى عالم سري مغلق لا يُرى ولا يُسمع عنه شيء. نخيل طويل، بنايات فاخرة، مقر إقامة رئيسي، وبناء غامض يشبه معبدًا تعلوه قبة ذهبية، إلى جانب أرصفة لليخوت، مسابح، وعربات خاصة لنقل الضيوف بعيدًا عن أي فضول خارجي. في هذه الجزيرة التي اشتراها جيفري إبستين عام 1998، كان يعمل عشرات الموظفين من خدم وحراس وتقنيين وسائقين وطيارين.
غير أن ما كان يجري داخل الجزيرة لم يخرج إلى العلن إلا بعد عام 2005، دون أن يكون ذلك نتيجة بلاغ من العاملين فيها. لم يكن السبب أن أحدًا لم يرَ، بل لأن أحدًا لم يكن قادرًا على الكلام. السر لم يكن في العزلة فقط، بل في العقود القانونية التي فُرضت على الموظفين، عبر اتفاقيات عدم إفشاء منعتهم من الحديث للصحافة أو للسلطات، تحت تهديد غرامات مالية ضخمة لا يمكن تحمّلها.
وكالة “أسوشيتد برس” أكدت أن كثيرين أُجبروا على توقيع هذه الاتفاقيات للعمل لدى إبستين. وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 70% ممن يبلّغون عن إساءة في أماكن العمل يتعرضون للانتقام، بينما يخضع أكثر من 80% من الموظفين في الولايات المتحدة للتحكيم القسري الذي يمنعهم حتى من اللجوء للقضاء. هذا الواقع حوّل الصمت إلى خيار إجباري، لا إلى موقف شخصي.
في عام 2005 انكشف كل شيء بعد بلاغ تقدمت به عائلة فتاة للشرطة، لتبدأ الشهادات بالتوالى: فتيات، جلسات تدليك، وشبكة مشبوهة امتدت لسنوات. وبعد اعتقال إبستين، خرجت شهادات متأخرة عن نساء عاريات تحت الشمس، صور لفتيات في غرف النوم والمكاتب، مناطق محظورة، وتعليمات صارمة للموظفين بالاختفاء عند حضوره. وفي 2019 انتهت القصة رسميًا بوفاته داخل زنزانته في ظروف غامضة، لكن القضية لم تُغلق. إبستين مات، والأسماء الكبرى ما زالت خارج المساءلة، والسؤال لم يعد: ماذا فعل؟ بل: من كان معه؟ ومن ما زال محميًا حتى الآن؟
اقرأ أيضاً












