وطن-بات واضحًا أن ما يحدد طاقتنا اليومية لا يرتبط دائمًا بالأحداث الكبيرة أو القرارات المصيرية، بل كثيرًا ما يتشكل مزاجنا منذ اللحظة الأولى التي نستيقظ فيها صباحًا. فبعض العادات البسيطة التي نقوم بها تلقائيًا من دون وعي، قد تُحدث فرقًا كبيرًا في شعورنا بالراحة أو التوتر خلال يومنا.
بداية اليوم… مفتاح مزاجك
خلال الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ، يكون الدماغ في حالة انتقال دقيقة بين الراحة والنشاط، وهي فترة مهمة تهيئ الجسد والعقل للتعامل مع متطلبات النهار. أي مؤثر خارجي يدخل هذه المساحة الزمنية الحساسة يمكن أن يحدد الإيقاع النفسي لليوم كله.
عادة غير مرئية لكنها مؤثرة
أول ما يفعله كثيرون فور فتح أعينهم هو الإمساك بالهاتف المحمول. قبل أن يخطوا من السرير، يتعرضون لسيل من الرسائل والإشعارات والأخبار ومنشورات التواصل الاجتماعي. يبدو هذا التصرف بسيطًا وغير ضار، لكنه في الواقع يوجه الدماغ إلى بدء اليوم تحت ضغط مؤثرات خارجية، لا من داخل الذات.
عندما يبدأ اليوم بضجيج العالم
يؤكد المتخصصون أن إدخال كمّ كبير من المعلومات فور الاستيقاظ، خصوصًا إذا كانت سلبية أو مثيرة للقلق، يؤدي إلى تنشيط دوائر التوتر في الدماغ وزيادة إفراز هرمون الكورتيزول. ومع تكرار هذا النمط يومًا بعد يوم، تتكون حالة من الإجهاد المستمر وصعوبة في التركيز، وقد يصبح الشخص أكثر عرضة للتقلبات المزاجية أو الشعور بالإرهاق النفسي حتى من دون سبب واضح.
المشكلة ليست في الهاتف… بل في التوقيت
لا يُعد الهاتف بحد ذاته عاملًا ضارًا، بل إن موضعه في روتيننا الصباحي هو ما يصنع الفرق. حين تكون أول تفاعلاتنا في اليوم مع العالم الرقمي، لا مع ذواتنا، نفقد إمكانية بدء اليوم بهدوءٍ واتزان. وقد يجعل ذلك تفاصيل اليوم التالية تبدو أكثر ازدحامًا أو توترًا مما هي عليه فعليًا.
كيف يمكن كسر النمط دون قسوة؟
لا يدعو الخبراء إلى الاستغناء الكامل عن الهاتف، بل إلى تأجيل استخدامه لبضع دقائق فقط. يمكن استبدال عادة التحقق الفوري من الرسائل والوسائط الصباحية بخطوة بسيطة مثل التمدد البسيط، أو التنفس العميق، أو النظر إلى الضوء الطبيعي عبر النافذة. هذه الدقائق الهادئة تسمح للعقل بالانتقال التدريجي من النوم إلى اليقظة وتحدّ من تأثير المحفزات المفاجئة على المزاج.
أثر بسيط… ونتائج ملموسة
تعديل هذه العادة البسيطة لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنه قد ينعكس إيجابًا على التوازن النفسي، والإنتاجية، وحتى جودة النوم. إن إدراك قوة اللحظات الأولى بعد الاستيقاظ يمكن أن يكون مدخلًا عمليًا لتحسين الصحة الذهنية والشعور العام بالاستقرار.
قد تبدو العادات اليومية التلقائية من التفاصيل التي لا تستحق التركيز معها، لكنها في الحقيقة تحدد بدرجة كبيرة نظرتنا إلى اليوم وإلى أنفسنا. منح الذات وقتاً للشعور بالهدوء قبل مواجهة الرسائل يمكن أن يكون بدايةً جيّدة وأكثر توازنًا. فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بخطوات كبيرة، بل بإعادة النظر في أبسط ما نفعله كل صباح.
اقرأ المزيد
لماذا لم نعد نطيق الانتظار؟ تحليل لأسباب فقدان الصبر في العصر الرقمي
لماذا ينجح ‘غير الكفؤ’ بينما تفشل أنت؟ 5 أسباب صادمة لتفوقهم في العمل












