وطن-في زمن تزداد فيه الرحلات الجوية وتتنوع تجارب السفر، قد يظن بعض الركاب أن الوصول باكراً إلى المطار هو الضمان الأمثل لتفادي التوتر أو التأخر على موعد إقلاع الطائرة. لكنّ مفهوم «الوصول المبكر» يبدو أنه تجاوز حدّه المنطقي، لينقلب أحيانًا إلى مصدر إزعاج وتعب غير مبرر.
تشير استطلاعات للرأي في عدد من المطارات الأمريكية إلى ظاهرة يسمّيها المسافرون هناك «مخيّمي البوابات»، أي أولئك الذين يصلون قبل ساعات طويلة من موعد الرحلة وينتظرون عند البوابة منذ الصباح الباكر. هذا السلوك يعكس غالبًا خوفًا داخليًا من التأخر أو من ضياع حقيبة أو مقعد أو حتى مكان في خزائن الأمتعة، لكنه من منظور عملي لا يخلو من تبعات سلبية. فبينما يُحذّر الخبراء من الوصول المتأخر، يحذرون أيضًا من الإفراط في التبكير، خاصة حين يصل المسافر قبل فتح كاونترات تسجيل الوصول أصلًا.
وتوصي معظم شركات الطيران بأن يكون الوصول إلى المطار قبل الإقلاع بساعتين للرحلات الداخلية، وبثلاث ساعات للرحلات الدولية. إلا أنّ بعض المسافرين يبالغون كثيرًا في الحذر، فيجدون أنفسهم ينتظرون أمام صالات مغلقة أو مضطرين للوقوف طويلًا بلا حاجة. بل قد تتحول تجربة الانتظار إلى توتر إضافي وتعب جسدي، إذ يقول خبراء السفر إن الوقت الطويل الذي يقضيه الفرد في أجواء المطار، انتظارًا لا ضرورة له، قد يرفع معدّلات القلق والإرهاق ويُحدث شعورًا بالضجر وربما انزعاجًا جسديًا واضحًا.
ولا يتوقف الأمر عند الحدود النفسية؛ فالوصول المبكر جدًا قد يثير امتعاض المسافرين الآخرين أيضًا. هناك من يحتلّون كل منافذ شحن الهواتف أو المقاعد المريحة قرب البوابات لفترات طويلة، فيضيق بهم المكان، خاصة حين تتغير بوابات الرحلات، فيجد الركاب أنفسهم مضطرين للانتقال مسرعين عبر أروقة المطار للوصول إلى البوابة الجديدة في اللحظة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، لا يعني الوصول المبكر بالضرورة أنك ضمنت رحلتك، فالعوامل المتغيرة كزحام الطرق أو سرعة المرور من نقاط التفتيش قد تجعلك تصل قبل الموعد بأربع ساعات أو أكثر. صحيح أن بعض المطارات الحديثة، مثل مطار شانغي في سنغافورة بحديقته الفراشية وبركة السباحة على السطح، أو مطار دبي الدولي بحديقته الهادئة ومرافقه الترفيهية، توفّر بيئة يمكن استكشافها، إلا أن الانشغال بهذه الأجواء قد يجعل المسافر ينسى متابعة الوقت، وربما يفوّت رحلته رغم وصوله المبكر جدًا.
ويُضاف إلى ذلك أن التعب الناتج عن السفر يجعل بعض الركاب يجدون في أرائك صالات الانتظار أو استراحات المسافرين ملاذًا للنوم، غير أن غفوة قصيرة قبل الإقلاع قد تتحول بسهولة إلى نوم عميق يمتد لساعات، وهو ما يفسد الرحلة كلها. النصيحة الأهم هنا: من الضروري ضبط منبّه أو تنبيه واضح لتجنب النوم عن موعد الإقلاع.
ويقدّم خبراء السفر قاعدة بسيطة لتجنّب طرفي النقيض: لا تأتِ متأخرًا، ولا تُبالغ في التبكير. خطّط رحلتك مسبقًا واحسب الوقت اللازم للانتقال إلى المطار، مع مراعاة فترات انتظار تسجيل الأمتعة وإجراءات الأمن وموقع بوابتك. ومن الأفضل ترك «هامش أمان» منطقي قبل إغلاق التسجيل، يختلف تبعًا لحجم المطار وشركة الطيران، بحيث تصل في الموعد الأمثل الذي يجنّبك التوتر دون أن يرهقك الانتظار.
وهكذا يبدو أن التوازن في توقيت الوصول إلى المطار ليس مجرد نظام، بل مهارة في إدارة الوقت والقلق معًا، ما يكفل للمسافر رحلة أكثر راحة وهدوءًا منذ اللحظة الأولى.
اقرأ المزيد
سافر بذكاء: 13 طريقة مجربة للحصول على خدمات محلية بأسعار غير سياحية
صراع المسافرين على “ستارة الطائرة”: لماذا تندلع المعارك بين الركاب بسبب “قطعة بلاستيك”؟












