وطن – في ليبيا، سقط فجأةً أحد أكثر الأسماء إثارةً للضجيج والجدل. عملية اغتيال بلا شهود، بلا كاميرات، وبلا إجابات. سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الرجل الذي خرج من السجن ليعود اسمه إلى الواجهة، والمرشّح الذي التفّ حوله أنصار والده وأثار قلق خصومه.
عُثر عليه مقتولًا داخل مقر إقامته في الزنتان. أربعة رجال ملثمين اقتحموا المنزل بعد تعطيل الكاميرات، ودخلوا في اشتباك مباشر معه قبل مقتله. هكذا، ليلتحق بوالده وإخوته الثلاثة: المعتصم بالله، وسيف العرب، وخميس، الذين قُتلوا خلال ثورة فبراير 2011.
بعض المصادر أفادت أن المسلحين أطلقوا عليه النار بشكل جماعي حتى سقط قتيلًا، ثم اشتبكوا مع طاقم حراسته الخاص، ما أسفر عن إصابة عناصر من كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تؤمّن مقرّه.
الفريق السياسي لسيف الإسلام وصف الاغتيال بأنه “غادر وجبان نفذته أيدٍ آثمة”. مكتب النائب العام أكد أن الأطباء الشرعيين توصلوا إلى أنه توفي متأثرًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية، مشيرًا إلى أن النيابة تعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
في المقابل، نفى اللواء 444 أي علاقة له بالحادث، ونفى وجود قواته في الزنتان أو صدور أوامر بملاحقته. وبينما تتكاثر الأسئلة حول الجهة الأكثر استفادة من مقتله، وسط انقسام وصراع مفتوح على السلطة، خرجت محامية سيف الإسلام اللبنانية إلين عساف باتهامات مباشرة للجنرال خليفة حفتر، المسيطر على شرق البلاد، معتبرة أن العملية استهدفت تصفية حضوره السياسي وإبعاده عن أي استحقاق انتخابي قادم.
اغتيال سيف الإسلام ليس حادثًا عابرًا، بل فصل جديد من صراع السلطة، ودليل إضافي على أن السياسة في ليبيا لا تُحسم بصناديق الاقتراع، بل بفوهات البنادق. الحقيقة؟ قد تُدفن مع صاحبها… حتى إشعار آخر. وفي بلد تتصارع فيه البنادق قبل البرامج، تُغلق الملفات بالدم، ويبقى السؤال معلّقًا: من يملك القرار في ليبيا؟ ومن سيكون التالي؟
اقرأ أيضاً












