وطن-تشهد العاصمة السعودية الرياض استعدادات مكثفة لاستضافة معرض الدفاع الدولي خلال الفترة ما بين 8 و12 فبراير، في حدث يُعد من أبرز الفعاليات المتخصصة في الصناعات الدفاعية على مستوى المنطقة. غير أن هذا الحدث الذي يستقطب سنويًا آلاف المختصين والمهتمين من مختلف أنحاء العالم، يرافقه هذا العام توتر غير معتاد بعد انسحاب عدد من الشركات الإماراتية، وفق ما أكده مصدران مطلعان على تفاصيل المشاركة.
تباين في المواقف ينعكس على التعاون الاقتصادي
يأتي الانسحاب في وقت تمرّ فيه العلاقات بين الرياض وأبوظبي بمرحلة حساسة، إذ تباينت مواقف القوتين الخليجيتين حيال ملفات الطاقة والسياسة الإقليمية. وقد برزت الخلافات إلى العلن أواخر العام الماضي، حين اندلعت مواجهات في جنوب اليمن إثر تقدم فصائل مدعومة من الإمارات باتجاه مناطق قريبة من الحدود السعودية، ما استدعى تدخلًا عسكريًا سريعًا من التحالف الذي تقوده المملكة. لاحقًا أعلنت أبوظبي سحب قواتها من الأراضي اليمنية، غير أن الرياض اتهمت أطرافًا إماراتية بتسهيل فرار قيادي انفصالي بارز عبر الصومال، وهو ما زاد من حدّة التباين بين البلدين.
الاقتصاد في قلب التباعد السياسي
التوتر الدبلوماسي بدأ يترك ظلاله على التعاون الاقتصادي الكبير بين البلدين، والبالغ نحو 30 مليار دولار من التبادل التجاري سنويًا. وعلى الرغم من استمرار حركة البضائع والكوادر التنفيذية بين الجانبين بصورة طبيعية حتى الآن، تشير مصادر اقتصادية خليجية إلى أن الشركات تتابع التطورات بحذر وتضع سيناريوهات لتجاوز أي اضطرابات محتملة في خطوط الطيران أو سلاسل الإمداد.
ويحذّر أحد كبار رجال الأعمال الخليجيين من أن استمرار التصعيد قد يضر بمصالح الجميع، مؤكدًا أن الخسائر ستكون مشتركة إذا تجاوز الخلاف الإطار السياسي إلى المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
ذكريات الحصار تعود إلى الأذهان
هذا المشهد يثير لدى المراقبين هواجس تكرار أزمة مشابهة لتلك التي عصفت بالعلاقات بين بعض دول الخليج وقطر عام 2017، حين تسببت المقاطعة في تعطيل حركة رؤوس الأموال وفرض قيود تجارية أثرت في استقرار السوق الإقليمي. ويخشى المستثمرون من إعادة سيناريو مشابه، خاصة في ظل الترابط العميق بين الاقتصادين السعودي والإماراتي وتداخل المصالح بين شركات العائلية الكبرى في البلدين.
معرض الدفاع… اختبار للوحدة الخليجية
ومع اقتراب موعد انطلاق معرض الدفاع الدولي، يراه كثيرون اختبارًا غير مباشر لمدى تماسك التعاون الخليجي في قطاع حيوي كالصناعات الدفاعية، الذي طالما مثّل أحد مجالات التكامل بين الدول العربية الخليجية. ورغم غياب التعليق الرسمي من وزارتي الخارجية في البلدين حتى اللحظة، ينتظر المراقبون ما إذا كان الجانبان سيسعيان لاحتواء الخلاف قبل أن يمتد أثره إلى قطاعات أخرى.
بينما تستعد الرياض لاستقبال الوفود العسكرية والتجارية من مختلف أنحاء العالم، يراهن كثيرون على أن الحوار والتنسيق الاقتصادي كفيلان بتجاوز المرحلة الراهنة. فمصالح شعوب الخليج، كما يرى الخبراء، لا تحتمل مواجهة جديدة، بل تحتاج إلى مزيد من الشراكة والتفاهم الذي طالما شكّل ركيزة استقرار المنطقة.
اقرأ أيضاً
السعودية تكسر الجسر الجوي السري للإمارات وتغيّر معادلة النفوذ في سماء الشرق الأوسط












