وطن – في فلسطين اليوم، لم يعد الاستهداف مقتصرًا على السلاح والقصف، بل امتدّ إلى الذاكرة نفسها، عبر ما يشبه “الممحاة الرسمية” التي تعيد كتابة الوعي من الصفر. صلاح الدين الأيوبي شُطب من المناهج، والإسراء والمعراج حُذف، وكأن تحرير القدس لم يقع، وكأن المسجد الأقصى تفصيل زائد يربك “التوازن السياسي”.
وبحسب مضامين المناهج المعدّلة، أُزيلت كل المعارك الإسلامية التي وقعت على أرض فلسطين، وغاب التاريخ والمقاومة والسياق. قصيدة “هنا باقون” استُبدلت بنصوص عاطفية محايدة، ليصبح البقاء شعورًا شخصيًا لا موقفًا وطنيًا، وتُفرَّغ الكلمات من معناها السياسي والوجودي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تعرّض ملف الأسرى لمحو شبه كامل، وكأن الزنازين لم تكن، وكأن الحرية لم يكن لها ثمن. أما مجازر دير ياسين والطنطورة، فلم تُحذف فقط، بل دُفنت تحت عناوين عبثية لا علاقة لها بالتاريخ، من بينها دروس بعنوان “البلاستيك صديقنا اللدود”.
ويرى مراقبون أن ما يجري لا يمكن تصنيفه ضمن تطوير المناهج، بل هو تفريغ ممنهج للهوية واغتيال للذاكرة بأقلام رسمية. خطوة تُمهّد، بحسب منتقدين، لإلغاء العربية وتدريس النسيان بالعبرية، في سياق سياسة لا يُطرح معها سؤال إلى أين وصلت السلطة، بل أي قاع من العار لم تلمسه بعد.
اقرأ أيضاً












