وطن-في أواخر يناير عام 2026، أثار نشر وزارة العدل الأميركية لأكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بقضية رجل الأعمال الراحل والمُدان في جرائم الاستغلال الجنسي جيفري إبستين موجة واسعة من الجدل، بعدما بدأ مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تداول صورة تُنسب إلى تلك الملفات وتزعم أنها تُظهر السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب إلى جانب غيسلين ماكسويل، المعروفة بارتباطها بإبستين، وثلاث نساء أُخفيت ملامحهن.
جدل على المنصات الرقمية
الصورة التي وُصفت على بعض الحسابات بأنها “دليل” على علاقة تجمع ميلانيا ترامب بإبستين، نُشرت مع ادعاءات تفيد بأنها التُقطت في فترة التسعينيات، وأن النساء الظاهرات فيها من أصول أوروبا الشرقية جرى “استقدامهن” من قبل إبستين. وسرعان ما انتشرت اللقطة على منصات التواصل، مرفقة بتعليقات مشككة في خلفيات السيدة الأولى وأدوارها السابقة.
غياب الدليل الموثوق
لم تعثر التحقيقات المستقلة حتى مطلع فبراير 2026 على أي أثر لهذه الصورة داخل الملفات الرسمية المنشورة من وزارة العدل. كما لم تنشر أي وسيلة إعلام رئيسية أميركية الصورة أو تؤكد صحتها، وهو ما عزز الشكوك بشأن مصدرها الحقيقي. وبسبب غياب دليل قاطع يؤكد أن الصورة صُنعت بالذكاء الاصطناعي أو عُدلت رقمياً بالكامل، فضّل المدققون عدم تصنيف الادعاء على أنه صحيح أو زائف نهائياً.
تحليلات تقنية وتشكيك بالمنشأ
استخدم فريق التحقيق أدوات رصد الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي — مثل Hive Moderation وSight Engine — اللتين أشارتا إلى أن الصورة غير مرجّح أن تكون مولَّدة بالكامل رقمياً، بينما اعتبرت أداة Zero-GPT أن ثمة احتمالاً ضعيفاً بأنها خضعت لتعديلات برمجية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن برامج الكشف هذه ليست معصومة من الخطأ وأن نتائجها ينبغي التعامل معها بحذر.
ومن خلال التمحيص البصري، لاحظ المختصون فروقًا لونية واضحة بين أذرع النساء المجهولات في الصورة ووجوههن، بما قد يشير إلى عملية دمج رقمي. كما يُحتمل أن يكون رأس ميلانيا وُضع على جسد مختلف، وهي تقنية شائعة في التزييف البصري المنتشر على الإنترنت.
تتبّع مصدر الصورة
أظهرت عمليات البحث العكسي أن النسخة الأعلى جودة من الصورة ظهرت لأول مرة في 30 يناير 2026 ضمن صورة مصغّرة لفيديو على “يوتيوب” بعنوان «البريد الإلكتروني لميلانيا ضمن ملفات إبستين وهو أمر خطير». منتج الفيديو، كيث إدواردز، معروف باستخدامه لصور تم توليدها أو تعديلها رقمياً في أكثر من مناسبة، وقد أُجريت محاولات للتواصل معه لتوضيح أصل اللقطة.
الادعاء بالموقع والتاريخ
تتضمّن الصورة المزعومة لافتة صغيرة كتب عليها “مارالاغو 1998”. إلا أن عمليات الأرشفة لم تشر إلى وجود أي صورة موثقة تجمع ميلانيا ترامب بغيسلين ماكسويل في ذلك الموقع خلال ذلك العام. بالمقابل، تظهر في أرشيف وكالة الصور العالمية “غيتي إيمدجز” عدة لقطات لميلانيا في مناسبات عامة مع ماكسويل: إحداها خلال عرض أزياء في سبتمبر 2000، وأخرى في نوفمبر 2002، وصورة ثالثة تجمع ماكسويل بإبستين وميلانيا في نادي “مارالاغو” في فبراير 2000.
سياق أوسع
لم تكن هذه أول مرة تنتشر فيها صور مشكوك في صحتها، تتعلق بدائرة إبستين وماكسويل. فقد وُثِّق سابقاً تداول صور مزيفة مع شخصيات سياسية ورجال أعمال بارزين، بعضُها أظهَر إبستين إلى جانب الرئيس السابق دونالد ترامب أو السياسي البريطاني نايجل فاراج، بينما ثبُتت صحة لقطات أخرى مثل تلك التي جمعت ماكسويل برجل الأعمال إيلون ماسك.
توعية وتحذير
تكشف هذه الحادثة عن هشاشة الثقة البصرية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث بات من السهل خلق صور مقنعة تُستخدم في حملات التشويه أو التضليل. وينصح الخبراء المتابعين بالتعامل بحذر مع أي محتوى مرئي مثير للجدل، والتحقق من مصدره قبل تداوله أو تبني نتائجه. فالصور — مهما بدت واقعية — قد تحمل بين بكسلاتها أدواتٍ لصناعة الوهم أكثر مما تحمل من حقيقة.
اقرأ المزيد
ماذا كان يقول جيفري إبستين لضحاياه الصغيرات؟
تحقيق جولي براون يكشف خفايا قضية جيفري إبستين ويعيد فتح ملف النفوذ والعدالة في أمريكا












